قال الطبري: كتب لكم: أثبت في اللوح المحفوظ أنها لكم مساكن ومنازل دون الجبابرة.
وقال ابن حميد عن ابن إسحاق: كتب لكم: وهب لكم. وقال السُدّي: أمر: أي أمركم اللَّه بها.
وقال الزمخشري: كتب اللَّه لكم: قسمها لكم وسماها، أو خط في اللوح المحفوظ أنها لكم.
وقال الجمل: كتب لكم: أمركم بدخولها، وفي حاشيته للسيوطي: أمركم بدخولها وهي الشام.
وقال أبو حيان: ومعنى كتبها لكم: قسمها وسماها أو خط في اللوح أنها لكم مسكن وقرار، والظاهر استعمال كتب في الفرض. وفي النهر المادّ: سماها لكم.
أقول: لفظ (كتب) عند المفسرين جاء واسع الإهاب من كثرة دلالاته: (أثبت، أو خط في اللوح، أو وهب، أو أمر، أو قسم، أو سمَّى، أو فرض، أو ... ) وما أحب أن أضيق واسعا أو أتعسف في حده بمدلول بعينه، ليتنسم شذاه كل راغب في جَنْي الثمَر، ومجتهد في تحصيل الحِكم.
إنه التضمين يَكِل حال اللفظ إلى سَعة النظر ومُلاطفة التأوّل، وأبلغ الكلام ما تعقدَتْ وجوه إفادته. والحصيف إذا شارف معنى لا يقطع فيه برأي إلا بعد إمعان الفحص عنه وتحرَّي الكَيْس فيه.
ولكن إسرائيل هي إسرائيل!! الجبن ... والتمحّل .... والنكوص على الأعقاب .... ونقض المواثيق (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا) فالجبلة مكشوفة بلا حجاب. ما دام الخطر ماثلا وقريبا منهم، لن يدخلوا حتى مع وعد اللَّه لهم بأنهم أصحاب هذه الأرض، وأن اللَّه قد كتبها لهم ومنحها إياهم فهي إذن يقين ولا مجال فيه للشك لأنها منحة السماء. ولكنهم يريدونها رخيصة بلا ثمن ولا جهد ولا جهاد.
يريدونها نصرا عزيرا يتنزل عليهم من السماء. وهيهات ... وهيهات.
إنها يهود ... وإنها لسَقَط المتاع، وإن عليها لعنة السماء.