فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 531

ذكر أبو حيان والعكبري: نتقنا: جذبنا بشدة، وفوقهم حال عاملها محذوف تقديره: نتقنا الجبل كائنا فوقه. وقال الحوفي وأبو البقاء: فوقهم ظرف لـ نتقنا، ولا يمكن ذلك إلا إن ضُمِّن نتقنا معنى فعل يمكن أن يعمل في (فوقهم) أي: رفعنا بالنتق الجبل فوقهم فيكون كقوله تعالى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ) .

وقال الزمخشري: نتقناه: قلعناه ورفعناه، ومنه نتق السقاء إذا نفضه ليقتلع الزبدة منه.

وذكر الجمل: أن فوقهم فيه وجهان: أحدهما: أنه متعلق بمحذوف حال من الجبل، والثاني: أنه ظرف لـ نتقنا قاله الحوفي وأبو البقاء ولا يمكن ذلك إلا أن يُضمن معنى فعل يمكن أن يعمل في فوقهم أي: رفعنا بالنتق الجبل فوقهم فيكون كقوله تعالى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ) والنتق: قلع الشيء من موضعه والرمي به، وقيل: النتق: الجذب بشدة. وقال الفراء: هو الرفع، وقال ابن قتيبة: هو الزعزعة وقد عرفت أن فوقهم يجوز أن يكون منصوبا بنتق لأنه بمعنى رفع. اهـ.

وفي لسان العرب: النتق: الزعزعة والهز والجذب والنفض. ونتق الشيء جذبه واقتلعه وقال الفراء: نتقنا أي رفعنا

أقول: تضمين (نتق) هنا على اختلاف طعومه وألوانه وأشكاله من الرفع والجذب والقلع والزعزعة والنفض لدى المفسرين جعل اللازم متعديا ليكون معجزة في بني إسرائيل وآية للأمم، تشهد على انطماس نور البصيرة لهذه الملة - يهود - في نقض العهود ورد المواثيق. إنه الميثاق أخذه سبحانه على بني إسرائيل في ظرف لا يمكن أن يَنسَوْه أبدا. رفع الله الجبل فوقهم كأنه ظلة، فأعطوه موثقهم في ظل هذه المعجزة المهولة خشية أن يسقط فوقهم.

لكن يهود هي اليهود، نقضت الميثاق ونسيت العهد ولَجَّت في المعصية فحق عليها القول ... وما ربنا بظلام للعبيد.

إنه التضمين وإنه البدر المنير يكشف الغامض ويُنير السبيل، ناهيك به ولا معدل بك عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت