فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 531

الفصيحة حكاها ثعلب: نقم ينقم. والأخرى حكاها الكسائي: نقِم ينقَم.

وذكر الزمخشري: وما تنقمون: كأنه قيل: وما تنكرون منا إلا مخالفتكم حيث دخلنا في الإسلام.

وتساءل أبو حيان: هل تعيبون علينا أو تنكرون وتعدون ذنبا أو نقيصة ما لا يُنكر ولا يُعاب، وهو الإيمان بالكتب المنزلة، وفسّر (تنقمون) بتسخطون وتتكرّهون.

وقال القرطبي: تنقمون: معناها؛ تسخطون، وقيل: تكرهون.

وقيل: تُنكرون. يقال: نقمت على الرجل: عتبت عليه، ونقمته إذا كرهته.

ويسأل الآلوسي: هل تنكرون وتعيبون منا؟. وقال العكبري؛ تنقمون منا: تكرهون منا.

وأخلص إلى القول: سؤال تقريري لكشف العداوة يواجَه به أهل الكتاب، إنها مواجهة مخجلة، ناصبوا المسلمين فيها العِداء ورصدوا لهم، وحاربوهم. ثم هو بعد هذا سؤال استنكاري يستنكره المسلم الغيور لينفر من موالاتهم. حرب مشبوبة منذ ألف وأربعمائة عام، لم يخب أُوارها منذ أن قام للمسلمين كيان وأصبح لهم وجود.

فتضمين (نقم) معنى (أصاب) أسد من أنكر وسخط وكره وعاب وعتب كما توهم المفسرون من هذه المشاعر النفسية. فإن ما ينزل بالمسلمين من المصائب وما يبتلون به من شرور أهل الكتاب يهود ونصارى شرقا وغربا لم ينقطع على مدار التاريخ. فاختار العليم الخبير لفظ تنقمون وعداه بمن ليكون المسلم على بصيرة من موقفه منهم، فلا تمييع ولا تلبيس ولا طمْس.

إنهم يُصيبون منا - يُنزلون بنا المصائب - وإنها الحرب السافرة، فشلت في الحروب الصليبية فجاءت في ثياب التبشير، وآخر الأمر في حمامات السلام. واليوم في قتل الأبرياء وتدمير المساجد والمنازل في أفغانستان والشيشان وفلسطين والعراق والفلبين وفي كل مكان فلا خداع ولا تخدير. إنه الصراع مع العقيدة فلا أسواق ولا أموال ولا كذب.

أما العلاقة بين المضمن والمضمن فيه فعلاقة وشيجة. كل مصيبة (تُصيبون منا) تنزل بالمسلمين من أهل الكتاب يهودا كانوا أو نصارى فأسبابها ما يحملونه من نقمة وحقد على هذا الدين وعلى المتمسكين به، الجادين في عودته إلى الحياة ولو تعدى نقم بحرفه المعتاد، ما ظفرنا بوجه من التأويل يصرف عنا العيب والكراهية والاستنكار والسخط (وكل ذلك شعور نفسي لا رصيد له من الواقع) .

نعم تعدى (نقم) بـ (مِن) ليبصرنا بنار حرب ضروس تخطط لها مؤسسات يهودية صليبية، ويأخذ بأيدينا في إلطاف النظر كيف نواجههم ... وكيف نوجه ما يرد من معاني هذه الحروف في تأتٍّ وتأنٍّ دونما استعجال منا ولا إجبال.

ويؤيدنا في هذا ما ورد في سورة البروج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت