فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 531

قال العز بن عبد السلام: أي أن يصرفوك. وذكر الزمخشري: أن يفتنوك: أن يخدعوك فاتنين.

وقال القرطبي: أن يفتنوك يُزيلوك عما كنت عليه، قاله الهروي وقيل: يصرفوك. وذكر أبو حيان: يخدعوك وتلك المقارنة في فتنته في زعمهم سببها: رجاؤهم أن يفتري على اللَّه غير ما أوحى اللَّه إليه، أو يضيف إلى اللَّه ما لم يُنزل عليه.

أقول: إن زعماء قريش أدهى من أن يطلبوا من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أن يترك ما جاءه من الحق، وما طمعوا في صرفه عن دعوته ولا إزالته عنها، ولا أن يفتري على اللَّه أو يزيد أو يُنقص فيما أوحى اللَّه إليه. ولكنهم كانوا يطلبون

منه بعض التنازلات ليتم بينهم وبينه لقاء. فتضمين (يفتنوك) معنى (يحرفوك أو يزحزحوك) وكلاهما متعدٍ بـ (عَنْ) أدنى للسياق وأنأى عن اللبس في تضمين يصرفونك ويزيلونك ويخدعونك، والانحراف وهو من صور الفتنة - في جزء يسير ينتهي إلى انحراف كبير، ولذلك جاء التحذير الرهيب من هذه الجزئية أو البعضية (وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا) والتسليم أو التنازل من الداعية في جانب ولو ضئيل لأصحاب السلطة هزيمة روحية لا تغتفر. فترفق في اختيار ما طابق من اللفظ معناه وشهد لصحته مساقة واسْتتَبّ على مَنْهجه وأمِّه، ثم ما خفي عنك منه فلا تخِفَّ إلى نقْضِه، وإلا أوعرتْ بك سبُله وأشكل عليك تحرير القول فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت