فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 531

ذكر الزمخشري: أي لا يُنقصهم شيئا مما يتصل بمصالحهم، من بعثة الرسل وإنزال الكتب ولكن يظلمون أنفسهم بالكفر والتكذيب. وذكر ابن عباس: لا يُنقصهم من حسناتهم ولا يزيد على سيئاتهم. وقال الآلوسي: (شيئا) مفعول ثانٍ ليظلم بناء على أنه مضمن معنى (يُنقص) .

أقول: ولعل البخس أدنى إلى الظلم من النقص وأسوغ، فهل بخسهم ربهم حقهم في تبيين أسباب الهداية.

لقد وفر لهم كل مقوماتها ... فلم يطمس جوارحهم لئلا تتعطل وظائفها، وأنزل لهم الكتاب، وبين لهم المنهج، وأرسل رسوله يبلغهم دعوته، فنفى تعالى بذلك الظلم عن نفسه. ولكنهم عطَّلوا حواسهم مختارين في تكذيبهم للحق، وعنادهم الصفيق للهدى، فارتكبوا أعظم القبائح بحق أنفسهم ومجتمعهم في تعطيل مداركهم، فليس بعد هذا وسيلة أخرى تنجح معهم بهذا الشمول وبهذه الدقة.

وهذه الآية تسرية عن قلب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ألا يذهب حسراتٍ عليهم لأنه لم يُقصر في تبليغهم، وأن اللَّه لم يبخسهم أسباب هدايته.

أرأيت كيف جعل التضمين المتعدي لمفعول متعدياً لمفعولين، فأضاف إلى الظلم البخس حين جعل فيه عصارة جديدة من ماء الحياة! لقد أمتعنا من حديثه تأنيساً بهذه اللفتات

ومن حديث يزيدنا مِقةْ ... ما لحديث الموموق من ثمن

ولو جاءت الآية (إن اللَّه لا يبخس الناس شيئا) لضاع علينا نفي الظلم.

إنه التضمين جمع إلى نفي الظلم، نفيَ البخس، فكانت له الحُظْوة إلى الإيجاز والإعجاز، وفي عرض حقيقة من حقائق العقيدة الكبرى في محيطها الشامل.

* حسب اللبيب بهذا الخير من هاد *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت