فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 531

قال الزمخشري: ويجوز أن يراد (ألقوا علينا) . وقال أبو السعود: صُبوا أو الإفاضة: الإعطاء. وذكر البروسوي: مثله ونقل عن أبي حيان: والصحيح تضمين أفيضوا معنى ألقوا. وقال الجمل: بتضمين أفيضوا معنى ألقوا، وتضمين (أو) معنى (الواو) لقوله: (حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) .

أقول: أفاض لا يتعدى بـ (على) إلا على وجه من التضمين. ولعل تضمين (أفاض) معنى (أجرى أو صب أو أفرغ) أسد من تضمينه معنى (ألقى) كما قال: الجمل والزمخشري وغيره لأن الإلقاء إنما يكون في المتاع (أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ) و (وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا) . أو في المعاني النفسية و (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) . ولا يكون في إنزال الماء والرزق.

فأصحاب النار يسألون أهل الجنة أن يُفرغوا عليهم ثَمَدا من الماء يصبوه

أو يُجروا عليهم قليلا من الرزق، راجين متوددين أو مُصانعين مُستجْدين، في لمحات سريعة وخاطفة، فكان جواب أهل الجنة: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ(50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا). الإفاضة من الماء أو الدمع ما كثر وزاد فلم يُطق حَبْسَه.

استعراض حي ومشهد أخاذ للاستجداء المُخْزي بالقليل الفائض عن الحاجة (بالفضلات) .... وللجواب المر الأليم هكذا (بالتحريم) .

ولولا (على) هذه لما حلينا بهذه اللطائف فيما أومأت إليه في تصوير الحالة النفسية للنماذج البشرية التي عَرَض لها السياق من باب التضمين، من طريق يخفى ومسلك يدق. فاستروحْ إليه واعتاده كلما مسَّت الحاجة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت