فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 531

قال أبو حيان: سقطت الباء قياسا قبل (أن) - عهد إلينا بأن لا نؤمن - أو مفعول به على تضمين عهد معنى ألزم فكأنه ألزمنا أن لا نؤمن.

وقال الجمل: عهد إلينا: أمرنا وأوصانا وردّد ذلك الآلوسي والبروسوي. وقال العكبري: أن لا نؤمن: يجوز أن يكون في موضع جر على تقدير: بأن لا نؤمن لأن معنى عهد هو وصّى. ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير حرف الجر المحذوف. ويجوز نصبه بعهد لأن معناه ألزم.

أقول: هؤلاء يهود قتلة الأنبياء يزعمون أنهم لا يؤمنون بمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - حتى يأتيهم بقربان وتهبط نار فتأكله، وما دام لم يفعل فهم على عهدهم مع اللَّه ملتزمون بالزبور كما يزعمون والباء تسقط قياسا قبل (أن) المصدرية. والعهد

هنا معناه الوصاة وهو أظهر لشناعة يهود وأكشف عن خستهم ولؤم طبيعتهم من تضمين عهد معنى (ألزم وأمر) لأنهم يريدون تبرير كفرهم بالرسالة المحمدية بقوة تدينهم وفرط عنايتهم بأوامر ربهم فاللَّه أمرهم وألزمهم (كذا) فلا يؤمنون لرسول حتى يأتيهم بمعجزة.

أما تضميننا (الوصاة) فاحتمال التحلل منها ليس بالهين على المتقين ذوي البصيرة وهذه تتعدى بـ (إلى) والباء كما جاء في المعجم.

ويبقى للسياق دوره في توجيه المعنى فيما دل عليه دليل وأرشد إليه نظر، في فضح كذبهم والتوائهم وإصرارهم على الكفر وافترائهم على الله، لا يصح الغفول عنه والغضُّ من نفاسته، فهو أنبه له وأذهب في كشف الستر عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت