وحدث زيد بن أحزم عن وهب بن جرير قال: سمعت شعبة رحمه اللّه تعالى يقول: أتيت الحرث العكلي فقلت: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا تبع أحدكم جنازة فلا يجلس حتى توضع قال: أرأيت إن جئنا ولم يحفر له ينبغي لنا أن نقوم قياماً فحيث قال لي: أرأيت تركته وروى محمود بن غيلان أيضاً عن وهب أيضاً عن شعبة قال: أتيت المنهال بن عمرو أسأله عن حديث فسمعت من منزله صوت طنبور فرجعت ولم أسأله ثم ندمت بعد ذلك فقلت: هلاّ سألته فعسى: كان لا يعلم به، ومما أحدثوا البيع والشراء على الطريق وكان الورعون لا يشترون شيئاً ممن قعد يبيعه على طريق وكذلك إخراج الرواشن من البيوت وتقديم العضايد بين يدي الحوانيت إلى الطريق مكروه، ومما كرهه أهل الورع البيع والشراء من الصبيان لأنهم لا يملكون وكلامهم غير مقبول، وحدثت عن أبي بكر المروزي أن شيخاً كان يجالس الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى ذا هيبة فكان أحمد يقبل عليه ويكرمه فبلغه عنه أنه طين حائط داره من خارج قال: فأعرض عنه في المجلس فاستنكر الشيخ ذلك فقال: يا أبا عبد اللّه هل بلغك عني حدث أحدثته؟ قال: نعم طينت حائطك من خارج قال: ولا يجوز قال: لا لأنك قد أخذت من طريق المسلمين أنملة قال: فكيف أصنع؟ قال: إما أن تكشط ما طينته وإما أن تهدم الحائط وتواخره إلى وراء مقدار أصبع ثم تطينه من خارج قال: فهدم الرجل الحائط وأخّره أصبعاً ثم طينه من خارج قال: فأقبل عليه أبو عبد اللّه كما كان، ومما كرهه السلف طرح السنّور والدابة على المزابل في الطرقات فيتأذى المسلمون بروائح ذلك، وكان شريح وغيره إذا مات لهم سنّور دفنوها في دورهم ومثله إخراج الميازيب وصيها إلى الطرقات، وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه وأهل الورع يجعلون ميازييهم إلى داخل دورهم، وقال إبراهيم النخعي رحمه اللّه: كان أحدهم يكذب مرتين ولا يشعر يقول: لا شيء إلا شيء ليس بشيء يعني قول الناس للشيء اليسير الذي لا يوصف بكثير لا شيء فاستعظم هذا ورآه كذباً مرتين.
وروينا عن عمر رضي اللّه عنه: إنه قال لعوانه: كنت أرثي لك من العمى فصرت الآن غبطك به قال وكيف؟ قال: صرت لا ترى أبا الصغري بعينيك مبتدع كان بالمدينة، وقيل لقتادة: تود لو أنك بصير؟ فقال: لا على من كنت أفتح عيني بل لو كان في وقت أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كنت أنظر إليهم، وحدثونا عن الفضل بن مهران قال: قلت ليحيى بن معين: أخ لي يقعد إلى القصّاص فقال: انهه فقلت: لا يقبل قال عظه قلت: لا يقبل أأهجره؟ قال: نعم قال: فأتيت الإمام أحمد بن حنبل فذكرت له نحو ذلك فقال: قل له يقرأ في المصحف ويذكر اللّه تعالى في نفسه ويطلب حديث رسول اللّه للّه قلت: فإن لم يفعل قال: بلى إن شاء اللّه تعالى فإن هذا الاجتماع محدث قلت: فإن لم يقبل أأهجره؟ فتبسم وسكت، وسأل رجل بشر بن الحارث رحمه اللّه تعالى عن مسألة من علم القلوب فتوقف ثم أجابه ثم سأله مسألة أخرى من علم المعاملات فسكت ونظر إليه ثم قال: من تجالس من الناس فقال: منصور بن عمار وابن السماك فقال: ألا تستحي تسألنا عن علم القلوب ثم تجالس القصّاص؟ قال: وأعرض عنه حتى قلنا له: يا أبا نصر إنه لا بأس به، إنه من أهل السنّة وقد كانوا يكرهون الصلاة في المقصورة ويرونها أنها أول بدعة أحدثت في المساجد ويكرهون تزويق المساجد وكذا القبلة بالزخرف وتحلية المصاحف وهذا من البدع.
وفي الخبر: إذا ما زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدبار عليكم وقد كانوا يكرهون كثرة المساجد في المحلة الواحدة.