فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 922

وروينا عن ابن أبي عبلة قال: كنا نجلس إلى عطاء الخراساني بعد الصبح فيتكلم علينا فاحتبس ذات غداة فتكلم رجل من المؤذنين لا بأس به بمثل ما كان يتكلم به عطاء فأنكر صوته رجاء بن أبي حيوة فقال: من هذا المتكلم؟ فقال: أنا فلان فقال: اسكت فإنه يكره أن يسمع العلم إلا من أهله، وكذلك كانوا يقولون أبى أهل العلم باللّه تعالى أن يسمعوا هذا العلم إلا من أهله الزاهدين في الدنيا وكرهوا أن يسمعوه من أبناء الدنيا وزعموا أنه لا يليق بهم، واعلم أن العبد إذا كان يذكر اللّه تعالى بالمعرفة وعلم اليقين لم يسعه تقليد أحد من العلماء، وكذلك كان المتقدمون إذا افتتحوا هذا المقام خالفوا من حملوا عنه العلم لمزيد اليقين والإفهام، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وقد كان تعلم من زيد بن ثابت الفقه وقرأ على أبي بن كعب ثم خالف زيداً في الفقه وأبياً في القرءة.

وقال بعض الفقهاء من السلف: ما جاءنا عن رسول الله قبلناه على الرأس والعين وما جاءنا عن الصحابة فنأخذ به ونترك وما جاءنا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال قالوا: ونقول ولأجل ذلك كان الفقهاء يكرهون التقليد ويقولون: لا ينبغي للرجل أن يفتي حتى يعرف اختلاف الفقهاء أي فيختار منها على علمه الأحوط للدين والأقوى باليقين، فلو كانوا يستحبون أن يفتى العالم بمذهب غيره لم يحتج أن يعرف الاختلاف ولكان إذا عرف مذهب صاحبه كفاه، ومن ثم قيل: إن العبد يسأل غداً فيقال ماذا عملت فيما علمت؟ ولا يقال له فيما علم غيرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت