وجاء في خبر: ثلاث لا يستجاب دعوتهم: رجل له امرأة سوء يقول أراحني اللّه منك وقد جعل اللّه الطلاق بيده إن شاء طلق، والآخر في المملوك السوء، وجار السوء، وليحسن الرجل عشرة أهله والقيام بهن. فقد قال اللّه تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً} النساء: 34. أي لا تطلبوا طريقاً إلى الفرقة ولا إلى خصومة ومكروه، وهذه حينئذ على صورة الأنفس المطمئنة إذا استجابت للإيمان وطوعت لك إلى أخلاق المؤمنين فتولها من الإرفاق وأرفق بها في منالها من المباح. وقد شبه اللّه عزّ وجلّ حسن القيام على الزوجة بحسن القيام على الوالدين فقال فيهما: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} لقمان: 15. وقال في أمر النساء: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} النساء: 19 ثم أجمل في النساء ما فرقه من حق الزوج في كلمة واحدة فقال: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} البقرة: 228. وقال في عظيم حقهن: {وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً} النساء: 21. وقال عزّ وجلّ: {وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ} النساء: 36. قيل: هي المرأة. وآخر ما أوصى به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثلاث كان يتكلم بهن حتى تلجلج لسانه وخفي كلامه جعل يقول: الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون، واللّه اللّه في النساء فإنهن عوار في أيديكم يعني أسرى أخذتموهن بعهد اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه. وسئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ما حق المرأة على الرجل قال: يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى. ولا يقبح الوجه ولا يهجر إلا في البيت وينبغي أيضًا إذا أراد النكاح أنْ يتعلم ما تحتاج إليه المرأة من حسن العشرة والقيام بما لها عليه وجميل المداراة ولطف المفاوضة، ويعلمها حسن قيامها بما يجب له عليها ويعرفها ما أوجب اللّه له عليها من ذلك، ولا تملك المرأة شيئًا من أمرك فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد ملكك إياها فلا تقلب بهواك حكمة اللّه فينقلب الأمر عليك، فكأنك قد أطعت العدوّ ووافقته في قوله، ولآمرنهم فليغيرن خلق اللّه وقد قال اللّه عزّ وجلّ: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً} النساء: 5 يعني النساء والصبيان ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الزوجة لأنه إذا أطاعها فيما تهوى دخل تحت التعس، فكأنه قد بدل نعمة اللّه كفراً لأن اللّه عزّ وجلّ جعله سيّدها في قوله عزّ وجلّ: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} يوسف: 25. يعني زوجها. قال الحسن: ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلاّ أكبه اللّه في النار ولا يعودها عادة فتجترئ عليه وتطلب المعتاد منك، فهي على مثال أخلاق النفس سواء إن أرسلت عنانها جمحت بك، وإن أرخيت عنانها فترًا جذبتك ذراعًا، وإن شددت يدك عليها وكبحتها ملكتها فلعلها أن تطوع لك.