فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 922

وفي معنى قوله عزّ وجلّ: {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} الطلاق: 1. قال ابن مسعود: إذا بذت على أهلها وآذت زرجها فهو فاحشة، وهذا يعني به في العدة لأن اللّه يقول: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ} الطلاق: 6. فهو متصل بقوله: {وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} الطلاق: 1. أي في العدة، ومن الناس من يظن أنّ الطلاق محظور يتأول هذه الآية على غير تأويلها، فالطلاق مباح إلاّ أنه مكروه بغير سب لتفرقه الألفة. وقد يروى في خبر: ما أحل اللّه شيئًا أبغض إليه من الطلاق، ولا بأس أنْ تفتدي المرأة من زوجها إذا خافت أنْ لا تقيم حدود اللّه فيه ولا تقوم بواجب حقوقه عليها، وأكره أنْ يأخذ في الفدية أكثر مما أعطاها. وقد قال اللّه تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} البقرة: 229، وهذا هو الخلع الجائز عند أكثر العلماء، ولا يحل لامرأة أن تسأل زوجها طلاقها ولا أنْ تختلع منه بغير رضاه. قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس لم ترح رائحة الجنة، وقال: المختلعات هن المنافقات والنشوز، قد يكون من الزوجين معًا إلاّ أنه أبيح للزوج ضربها في النشوز وأبيح لها الصلح في نشوز الزوج قال اللّه عزّ وجلّ: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} النساء: 128. وأصل النشوز أنْ يعلو أحدهما على صاحبه ويرتفع عنه، كان يجفو عليه ويجتنبه فيكون في نحو غير نحوه، فيكون من هذا الكلام الفاحش ويكون منه الأذى ويكون منه الهجر والانفراد، ويحكم الحكمان في هذا أحدهما من أهله والآخر من أهلها، يعدلون وينظرون فيما بينهما. وقد وعد اللّه عزّ وجلّ الغني مع الفرقة كما وعده مع النكاح فقال: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ} النساء: 130 كما قال: {وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} النور: 32. فقد يكون الغني بالمال ويكون بأن يستغني كل واحد منهما عن صاحبه بما خصه اللّه عزّ وجلّ من خفي لطفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت