وحدثونا عن أبي عبيد قال: ما قرعت على عالم قط بابه كنت أجيء إلى منزله فأقعد على بابه انتظر خروجه من قبل نفسه أتأوّل قول اللّه عزّ وجلّ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} الحجرات:5، وقد روينا مثل هذا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في موضعه من العلم والشرف أن المار كان يمرّ به وهو قائم على باب منزل الرجل من الأنصار تسفي عليها الرياح فيقول: ما يجلسك ههنا يا ابن عم رسول اللّه؟ فيقول: انتظر خروج صاحب المنزل، فيخرج الرجل فيقول ابن عم رسول اللّه: لو أرسلت إليّ لجئتك فيقول: لا أنا كنت أحق أن آتيك، فيسأله عما يريد من حديث بلغه أنه يرويه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لم يكن هو سمعه منه، ومن ذلك استقصاء الرجل في المسألة عن حال أخيه وخبره، وقد كره ذلك، تزوّج سلمان الفارسي رضي اللّه عنه فلما دخل على أهله خرج إلى الناس من الغد فقال له رجل: كيف أنت يا أبا عبد اللّه قال بخير أحمد اللّه تعالى قال: كيف حالك وكيف بت البارحة.
وفي لفظ آخر كيف وجدت أهلك فغضب سلمان وقال: لم يسأل أحدكم فيخفي المسألة وليسأل عما وراء البيوت يكفي أحدكم أن يسأل عن ظاهر الأمر وأما سليمان بن مهران الأعمش فإن رجلاً قال له في منزله: كيف أنت يا أبا محمد؟ قال: بخير قال: كيف حالك؟ قال في عافية، قال: كيف بت البارحة؟ فصاح: يا جارية انزلي بالفراش والمخاد فأنزلت بذلك فقال: افشي واضطجعي حتى أضطجع إلى جنبك لنرى أخانا كيف بت البارحة وكان يقول يلقى أحدهم أخاه فيسأله عن كل شيء حتى عن الدجاج في البيت ولو سأله درهماً ما أعطاه وكان من مضى من السلف إذا لقي أخاه لا يزيد على قولّ: كيف أنتم أو حياكم اللّه بالسلام، ولو سأله شطر ماله قاسمه، ومن ذلك قول الرجل لأخيه إذا لقيه ذاهباً في الطريق إلى أين تريد أو من أين جئت فقد كره هذا وليس من السنة ولا الأدب وهو داخل في التجسس والتحسس لأن التحسس في الآثار والتجسس في الأخبار وهذا السؤال عن ذلك يجمعهما وقد لا يحب الرجل أن يعلم صاحبه أين يذهب ولا من أين جاء.