وروى أبو معشر عن الحسن رضي اللّه عنه إنما كانوا يقولون السلام عليكم سلمت واللّه القلوب، فأما اليوم كيف أصبحت أصلحك اللّه كيف أمسيت عافاك اللّه، فإن أخذنا بقولهم كانت بدعة ألا ولا كرامة فإن شاؤوا غضبوا علينا ومن ذلك ابتداء الرجل في عنوان الكتاب باسم المكتوب إليه وإنما السنة أن يبتدئ بنفسه فيكتب من فلان إلى فلان، قال ابن سيرين رحمه اللّه تعالى: غبت غيبة فكتبت إلى أبي فابتدأت باسمه فكتبت إليّ يا بني إذا كتبت إليّ فابدأ بأسمك في الكتاب فإن ابتدأت بإسمي قبل اسمك لا قرأت لك كتاباً ولا رددت إليك جواباً، وكتب العلاء بن الحضرمي رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فبدأ بنفسه وكتب من العلاء بن الحضرمي إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ويقال أوّل من أحدثه زياد فعابه العلماء عليه وعدّوه من إحداث بن أمية، وقد بقي سنة هذا في كتب الخلفاء والأمراء إلى اليوم على نحو ما مضى فهم يقدمون أسماءهم في كتبهم ومن الأحداث قول الرجل إذا جاء منزل أخيه يا غلام يا جارية فيه مخالفة لأمر اللّه عزّ وجلّ وأمر رسوله عليه السلام، قال اللّه عزّ وجلّ: {لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا} النور:27 قال أهل التفسير: الاستئناس الدق أو التنحنح أو الحركة حتى يؤذن بذلك أن وراءها إنساناً وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: إذا جاء أحدكم منزل أخيه فليسلم ثلاثاً فإن أذن له فليدخل وإلا فليرجع وكان السلف يقرع أحدهم باب أخيه ثم يسلم ثلاثاً يقف بعد كل تسليمة هنيهة فإن أذن له دخل وقد لا يحب صاحب المنزل أن تدخل عليه في ذلك الوقت لسبب عذر له فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله ارجع عافاك اللّه فإني على شغل فيرجع عنه غير كاره لرجوعه ولا يؤثر ذلك عليه في نفسه، وقد يكون قوله ارجع أحب إليه لأنه أفضل له رجاء الإجابة والتزكية لقوله تعالى: {وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} النور:28، فربما رجع في اليوم مرتين أو ثلاثاً بعد رد صاحبه له وهو يعود لأن ذلك لم يؤثر في قلبه شيئاً وهذا لو فعل ببعض الناس من أهل عصرنا هذا لكرهه، ولعل أن لا يعود يومه ذلك فأمّا العلماء فقد كان بعض الناس لا يستأذن عليهم إلا لمهم لا بدّ منه بل كانوا يقعدون على أبوابهم وفي مساجدهم ينتظرون خروجهم لأوقات الصلاة إجلالاً للعلم وهيبة للعلماء.