إليه أي اقطع كل قاطع حتى تصل إليه، فهذان من أدل الدليل على المحبة، ثم أن لا يخاف في حبه لومة لائم كمن الخلق لأمه على محبته أو على السلوك إليه بشق النفس وهجران الدار ورفض المال، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في حسن ثناء العباد بإيثارك له على الأهل والمال، ثم وجود الأنس في الوحدة والروح بالخلوة، ولطف التملق في المناجاة والتنعم بكلامه والتنعم بمرّ أحكامه ووجد حلاوة الخدمة ورؤية البلاء منه نعمة، وقال ثابت البناني: كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة، ومن المحبة ترك السكون إلى غير محبوبه إذ هو السكن، وقال أبو محمد: خيانة المحب عند اللّه أشدّ من معصية العامة، وهو أن يسكن إلى غير اللّه ويستأنس بسواه، وفي قصة برخ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أنّ اللّه تعالى قال لموسى: إنّ برخاً نعم العبد هو لي إلا أنّ فيه عيباً، قال: يارب، وما عيبه؟ قال: يعجبه نسيم السحر فيسكن إليه، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء، فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به، والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به، ذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال: لم يرد بهذا برخاً إنما أراد به موسى، لأنه أقامه مقام المحبة فاستحى أن يواجهه بذلك، فعرض له ببرخ وكان هذا جواباً منه: إنّي سألته، لم أخبر موسى بعيبه وهو يحبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه، فأجاب بهذا: فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم باللّه وروحهم وراحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوباً لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا منها إليه فيغفر لهم، وروينا أن عابداً عبد اللّه في غيضة دهراً، فنظر إلى طير قد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها فقال: لو حوّلت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال: ففعل فأوحى اللّه إلى النبي عليه السلام: قل لفلان العابد: استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبداً فمن صدق المحبة وخالصها الانقطاع إلى الحبيب بوجود الأنس به، ومصادفة الاستراحة والروح عنده بمحادثة في المجالسة، ومناجاة في الخلوة وذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة، كما أنشدني بعضهم عن بعض المحبين: إليه أي اقطع كل قاطع حتى تصل إليه، فهذان من أدل الدليل على المحبة، ثم أن لا يخاف في حبه لومة لائم كمن الخلق لأمه على محبته أو على السلوك إليه بشق النفس وهجران الدار ورفض المال، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في حسن ثناء العباد بإيثارك له على الأهل والمال، ثم وجود الأنس في الوحدة والروح بالخلوة، ولطف التملق في المناجاة والتنعم بكلامه والتنعم بمرّ أحكامه ووجد حلاوة الخدمة ورؤية البلاء منه نعمة، وقال ثابت البناني: كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة، ومن المحبة ترك السكون إلى غير محبوبه إذ هو السكن، وقال أبو محمد: خيانة المحب عند اللّه أشدّ من معصية العامة، وهو أن يسكن إلى غير اللّه ويستأنس بسواه، وفي قصة برخ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أنّ اللّه تعالى قال لموسى: إنّ برخاً نعم العبد هو لي إلا أنّ فيه عيباً، قال: يارب، وما عيبه؟ قال: يعجبه نسيم السحر فيسكن إليه، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء، فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به، والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به، ذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال: لم يرد بهذا برخاً إنما أراد به موسى، لأنه أقامه مقام المحبة فاستحى أن يواجهه بذلك، فعرض له ببرخ وكان هذا جواباً منه: إنّي سألته، لم أخبر موسى بعيبه وهو يحبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه، فأجاب بهذا: فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم باللّه وروحهم وراحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوباً لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا منها إليه فيغفر لهم، وروينا أن عابداً عبد اللّه في غيضة دهراً، فنظر إلى طير قد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها فقال: لو حوّلت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال: ففعل فأوحى اللّه إلى النبي عليه السلام: قل لفلان العابد: استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبداً فمن صدق المحبة وخالصها الانقطاع إلى الحبيب بوجود الأنس به، ومصادفة الاستراحة والروح عنده بمحادثة في المجالسة، ومناجاة في الخلوة وذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة، كما أنشدني بعضهم عن بعض المحبين: