{أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} الكهف:74، ولم يذكر قتله والمعنى بغير نفس قتلها فحذف الفعل ومثله أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض أضمر قوله بغير نفس قتلها أو بغير فساد في الأرض فاكتفى عنه بذكر غير الأولى وكذلك قوله: {مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} آل عمران:83 معناه ومن في الأرض وكذلك قوله: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} التين:7 هو متصل بقوله سبحانه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} التين:4 وفصل بينهما النعت والاستثناء والمعنى فما يكذبك بعد هذا البيان أيها الإنسان بالديانة فأي شيء يحملك على التكذيب بأن تدين اللّه تعالى وهو أحكم الحاكمين ومن المبدل المضمر أيضًا: {إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} الإسراء:75 المعنى ضعف عذاب الأحياء وضعف عذاب الموتى فأضمر ذكر العذاب وأبدل الأحياء والموتى بذكر الحياة فأقام الوصف مقام الاسم، ويصلح أيضًا أن يترك الوصف على لفظه ويضمر أهل فيكون ضعف عذاب أهل الحياة وضعف عذاب أهل الممات كما أضمر أهل في ذكر القرية وذكر العير فقال: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالّعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} يوسف:82 والمعنى: واسأل أهل القرية وأسأل أهل العير، ومن هذا المعنى قوله تعالى: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} الأعراف:187 هو من المبدل المضمر، فمبدله ثقلت ومعناه خفيت، أبدل بدلالة المعنى عليه لأن الشيء إذا خفي علمه ثقل وكذلك قوله في السموات معناه على ومضمر أهل والمعنى خفيت على أهل السموات وأهل الأرض لا تأتيكم إلا بغتة يعني فجأة، ومنه قوله عزّ وجلّ: {تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} يوسف:85 فيه مضمر ومحذوف، فمحذوفه تزال؛ ومضمره لا التي هي جواب القسم، والمعنى: قالوا تاللّه لا تزال تفتؤا تذكر يوسف فأضمرت لا وأبدلت تزال بقوله تفتؤا وهي من مختصر الكلام وفصيحه وبليغه وهي لغة لبعض العرب وفي القرآن من كل لغة.