لأشكرنك معروفاً هممت به ... إن اهتمامك بالمعروف معروف
ولا ألومك إذا لم يمضه قدر ... فالشيء بالقدر المكتوب مصروف
ولو لم يكن في تجديد النية الحسنة وتفقد الهمة العالية إلاّ أنّ صاحبها لايزال عاملاً من عمال اللّه تعالى بقلبه وهمه، وإن لم يساعده القدر على الأفعال بجوارحه، فيكون أبداً مأجوراً، ولو لم يكن في نية الشر والهمة الدنية إلاّ أنّ صاحبها في بطالة وخسارة وإن لم يساعده المقدور على الأفعال السيئة بجوارحه فيكون خاسرًا أبدًا مأزورًا، ونعوذ باللّه من ذلك، وقال بعضهم: إني لأستعد النية في كل شيء قبل الدخول فيه حتى في أكلي ونومي ودخولي الخلاء، والنية في هذا التقوي على الطاعة والاستعانة به على الخدمة لأنّ النفس مطيتك إن قطعت بها قطعت بك ونية التطهر من التحلي لأجل الدين فكان الناس لشدة تفقدهم وحسن رعايتهم صادقين في ترك كثير من أعمال البرّ لضعف النية ويعملون في أحكام الأصل، قال ابن عيينة: إنما حرموا الوصول لتضييع الأصول، والنية أصل الأصول لأنها فرض الفرائض، وقال بعضهم: إنما أبعد القلب من اللّه عزّ وجلّ مظاهر أعمال الجوارح بغير مواطأة من القلب بصحة القصد؛ يعني بذلك نقص الإخلاص بها لأجل اللّه تبارك وتعالى، فالنكاح من معظم شأن الدين فنيته فيه أن لا يتزوج المرأة لجمالها ولا لمالها ولا لحسنها بل لدينها وعقلها، ثم ينوي السنّة لها والعفة والتحصين لهما، ويقنع بالمرأة الدون عن غيرها.