فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 922

وفي حديث عمر، وقد سأل عن أخ كان آخاه فخرج إلى الشام فسأل عنه بعض من قدم عليه، فقال: ذاك أخو الشيطان قال: مه قال: إنه قارف الكبائر حتى وقع في الخمر فقال: إذا أردت الخروج فأذني قال: فكتب إليه بسم اللّه الرحمن الرحيم، حم تنزيل الكتاب من اللّه العزيز العليم، غافر الذنب وقابل التوب الآية، ثم عاتبه تحت ذلك وعذله، فلما قرأ الكتاب قال: صدق اللّه ونصح لي عمر قال: فتاب ورجع، ومن أفضل فضيلة الحب في اللّه تعالى أنه جعل علماً لوجود الإيمان، وقرن بحب اللّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كما في الخبر: لا يؤمن عبدي حتى يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما، ثم جاء مثله: لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء للّه عزّ وجلّ، فمن مقتضى الحب في اللّه تعالى ما ذكرناه آنفاً من التزاور والتباذل والتصافي للّه عزّ وجلّ، وفي حديث عبادة بن الصمامت وقال موسى بن عقبة: كنت ألقى الأخ من إخواني مرّة فأقيم عاقلاً بلقائه أياماً، وقال جعفر بن سليمان: كمن إذا وجدت في نفسي فترة، نظرت، إلى محمد بن واسع، فأعمل على ذلك جمعة، وكان محمد بن واسع يقول: ما بقي في الدنيا شيء ألذه إلاّ ثلاث: الصلاة في جماعة، والتهجد من الليل، ولقاء الإخوان، وكان بعضهم يقول: لقاء الإخوان مسلاة للهمّ ومذهبة للأحزان، وكان الحسن وأبو قلابة يقولان: إخواننا أحب إلينا من أهلينا وأولادنا، لأن أهلينا يذكرونا الدنيا وأخواننا يذكرونا الآخرة، وقال أحدهما: لأن الأهل والولد من الدنيا والإخوان في اللّه عزّ وجلّ من آلة الآخرة، وقيل لسفيان بن عيينة: أي الأشياء ألذّ فقال: مجالسة الإخوان والانقلاب إلى كفاية.

وفي الخبر: ما زار رجل أخاه في اللّه عزّ وجلّ شوقاً إليه ورغبة في لقائه، إلاّ ناداه ملك من خلفه: طبت وطابت لك الجنة، وقال الحسن: من شيّع أخاً له في اللّه عزّ وجلّ بعث اللّه ملائكة من تحت عرشه يوم القيامة يشيعونه إلى الجنة، وعن عطاء قال: كان يقول: تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى فعودوهم، وإن كانوا مشاغيل فأعينوهم، وإنْ كانوا نسوا فذكروهم، وكان الشعبي يقول: في الرجل يجالس الرجل فيقول: أعرف وجهه ولا أعرف اسمه ذلك معرفة التوكل.

وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه رأى عمر يلتفت يميناً وشمالاً فسأله، فقال: يا رسول اللّه أحببت رجلاً فأنا أطلبه ولا أراه، فقال: يا أبا عبد اللّه إذا أحببت أحداً فسله عن اسمه واسم أبيه، وعن منزله فإن كان مريضاً عدته، وإنْ كان مشغولاً أعنته، وعن الضحاك عن ابن عباس قيل له: من أحب الناس إليك، قال: جليسي، وكان يقول: ما اختلف رجل إلى مجلسي ثلاثاً من غير حاجة تكون له إليّ، فعلمت مكافأته من الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت