وروينا عنه صلى الله عليه وسلم: المؤمن مألوف ولا خير فيمن يألف ولا يؤلف، وقد قيل: أول ما يرفع من هذه الأمة، الخشوع ثم الورع ثم الأمانة ثم الألفة.
وفي الخبر: من أراد اللّه به خيراً رزقه خليلاً صالحاً، إنْ نسي ذكره وإنْ ذكر أعانه، وروينا في خبر مثل الأخوين: إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى، وما التقى مؤمنان إلاّ أفاد اللّه عزّ وجلّ أحدهما من صاحبه خيراً، وروينا في خبر عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: من آخى أخاً في اللّه عزّ وجلّ، رفعه اللّه عزّ وجلّ درجة في الجنة لا ينالها بشيء من عمله، ويقال إنّ الأخوين في اللّه عزّ وجلّ إذا كان أحدهما أعلى مقاماً من الآخر، رفع الآخر معه إلى مقامه، وأنه يلحق به كما تلحق الذرية بالأبوين، والأهل بعضهم ببعض، لأن الأخوة عمل كالولادة، وقد قال اللّه سبحانه بعد قوله: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} الطور: 21، أي وما نقصناهم، وقال تعالى مخبراً عمن لا صديق له حميم تنفعه شفاعته: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} الشعراء: 100 - 101 ومعنى حميم أي هميم، أبدلت الحاء هاء لتقاربهما، مأخوذ من الاهتمام أي مهتم بأمره، ففيه دليل أنّ الصديق لك هو المهتم بك، وإنّ الاهتمام حقيقة الصداقة، وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن كثير بأخيه، وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: ما أعطى عبد بعد الإسلام خيراً من أخ صالح، وقال أيضاً: إذا رأى أحدكم ودّاً من أخيه فليتمسك به، فقلما تصيب ذلك، وقد قال بعض الحكماء في معناه كلاماً منظوماً شعراً: