فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 922

الظلم وحاله الهوى، واللهّ لا يحب الظالمين، فهو مأمور بالتوبة في جميع تصرفه مفترض عليه الإنابة في جميع تقلبه قبل أنّ يبغته الموت ويفجأ الفوت، فيلقى اللّه تعالى ظالمًا ذا هوى فقد قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات: 11، وقال تعالى: {وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} الشعراء: 227، وقال بعض الحكماء: الدنيا بحر عجاج والتجار فيه غاصة، فواحد يغوص فيخرج درًا، وهؤلاء أبناء الآخرة الذين لها يعملون، وآخر يغوص فيخرج آجرًا وهؤلاء عمال الدنيا الذين عليها يحرصون، وآخر يخرج سمكًا، وهؤلاء المقتصدون، وآخر في قعره قد غرق، وهؤلاء المطرودون عن الطاعة إلى الأسواق كلما أرادوا أعمال البرّ طردوا عنها إلى السوق وشغلوا، فقد غرقوا في بحر الخطايا، وآخر طاف مع الأمواج يضطرب يطلب النجاة، كلما رفعته موجة طمع في النجاة ثم تغطيه موجة أخرى فيخاف الهلكة، وهؤلاء المريدون الاستقامة في زماننا هذا، ترفعهم التوبة إلى النجاة وتحطهم العادة إلى الهلكة.

وروينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا، وأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى بعض أنبيائه لا تتخذوا الأهل والمال في زمن العقوبات.

ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت