وحدثونا عنه أنه قال: انتهيت ذات يوم في سفر إلى نبات من الأرض وعند غدير ماء، قال: وكنت جائعًا فأكلت من الحشيش، وشربت من ذلك الماء بكفي، ثم استندت على ظهري، ثم خطر ببالي أني إن كنت أكلت حلالًا فاليوم، فهتف بي هاتف يقول: يا سري زعمت أنك أكلت حلالاِ، فالقوّة التي بلغتك إلى ههنا من أين هي؟ قال: فاستغفرت اللّه تعالى مما كان وقع في قلبي، وكان شقيق البلخي رحمه اللّه يقول: إنّ المكاسب اليوم قد فسدت، وإنّ التجارات والصناعات شبهات كلها، لا يحل الاستكثار والادخار منهما لوجود الغش وعدم النصح، قال: وإنما ينبغي للمسليمن أنْ يدخلوا فيها ضرورة، وقال: الناس كقتلة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لأنهم أعانوا على إماتة السنن، ودرس طرق الأنبياء، ومن أبطل سنن نبي فكأنما قتله هذا بقوله في سنة سبعين ومائة، فإذا كان الأمر أيها المسلم الموقن بتوحيد اللّه ووعيده، على هذا عند العلماء من السلف والأخيار من الخلف، في ذلك الوقت، فكيف بوقتك هذا؟ وقد افترض عليك الزهد في الدنيا، وقد وجب عليك الأخذ بالبلغة، مما لابد منه من كل شيئ، فإن استكثرت أو جمعت من مثل هذه الأشياء كان ذلك معصية، وكل ما يظهره اللّه عزّ وجلّ لك من غير الأمور وبديهات المصائب، فإنما هو تزهد لك في الدنيا إنْ فطنت لذلك، وكل ما صرف عنك مثل هذا فهو خير، وإنْ كرهت.
وفي الخبر: ما ملأ ابن آدم وعاء شرًَّا من بطن ولو كان من حلال، فإن كان لا بدّ فثلث طعام، وثلث شراب، وثلث نفس، فقد صار الأكل في ثلث البطن خير من الأكل ملأه لأنه شرّ، وما نقص من الشر فهو خير.
وفي الخبر: ما شيء أبغض إلى اللّه من بطن مليء ولو من حلال.