وفي الخبر: جاء عقبة بن الحرث إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: إني تزوّجت امرأة، فجاءتنا امرأة سوداء فزعمت أنها قد أرضعتنا وهي كاذبة فقال: دعها فقلت: إنها كاذبة فقال: وكيف؟ وقد زعمت أنها قد أرضعتكما لا خير لك فيها دعها عنك، وفي لفظ آخر: كيف؟ وقد قيل، وفي حديث عبد اللّه بن زمعة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قضي بالولد له لأنه ولد على فراشه، وأبطل دعوى الرجل فيه وإن كان منه، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم شبهًا بيّنًا قال لسودة: احتجبي عنه يا سودة وهي أخته ثم قال: الولد للفراش وكذلك يجب التقوى في الفراش للورع، وإنّ الأحكام على الظاهر تجيزها فيكون تركها مقامًا للورعين والحلال عند الورعين اسم ما انحلت عنه المطالبة وحل فيه العلم على حلال المقتبس في قوله عزّ وجلّ: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ} النساء: 23، وحلائل جمع حليلة وقيل: إنما سمّيت المرأة حليلة الرجل لأن يحل معها أين حلت، أي يوجد عندها ويقيم كأنها فعيلة من فعول أي حلول، والمعنى الآخر سمّيت حليلة، والرجل حليلها لأن الآثام قد انحلت بينهما، أي لأنها تحل له ويحل لها والحلال في العلم اسم لما أباحه الكتاب والسنّة بسبب جائز مباح، وكان الحلال هو ما وجد فيه ثلاث معان: سبب مباح في العلم وعلم بأصل الدرهم والمعتاض به وبأصل أصله أنه خالص من شبهة ومصادقة حكم اللّه عزّ وجلّ في المعاملة، فإذا فقد أحد هذه المعاني فهو شبهة إلى الحلال أقرب، وإذا فقد معنيان فهي شبهة الحرام، فإذا فقدت المعاني الثلاث حتى يكون السبب الذي وصل به الدرهم والمعتاض منه مكروهًا، أو يكون عين الدرهم مكروهًا مجهولًا ولم يصادف فيه حكم الشرع في البيع والشراء أو الهبة بطيب نفس، فهذا هو الحرام بعينه والحرام والحلال ضدان ظاهران، والشبهات أعني شبهة الحلال وشبهة الحرام مشتبهان، فهي تشبه الحلال من وجه وتشبه الحرام من وجه فمثل الحلال والحرام.