أبو بكر المروزي قال: قلت لأبي عبد اللّه: يحضر يوم الجمعة يوم بارد ترى أن يسخن الماء من الموضع الذي أكره؟ قال: لا ترك الغسل أحبّ إليّ من هذا، سمعت أبا عبد اللّه ينكر على أبي ثور قوله، وإذا أجمع الأطباء أنّ شفاء الرجل في الخمر أنه ليس به بأس فأنكر إنكارًا شديدًا عليه وقال: لقد كرهت أن يداوي الدبر بالخمر فكيف بشربه؟ وتكلم بكلام غليظ.
حدثت عن شعيب بن حرب قال: لأن أرى ابني يسرق أو يزني أحبّ إليّ من أن يأتي عليه وقت لا يعرف اللّه تبارك وتعالى فيه، محمد بن أبي داود الأنباري قال: قلت لأبي أسامة: أجيب وليمة فيها نبيذ قال: لا قلت: أخاف الحديث الذي جاء عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: مَنْ لم يجب فقد عصى فقال: مَنْ لم يجب اليوم فقد أطاع اللّه تعالى ورسوله، هارون بن معروف قال: جاءني فتى فقال: إنّ أبي حلف عليّ بالطلاق أن أشرب دواء مع مسكر، فذهبت به إلى أبي عبد اللّه فلم يرخص له وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام وكل مسكر خمر.
المروزي قال: سألت أبا عبد اللّه عن خياط الملحم فقال: ما كان للرجال فلا، وما كان للنساء فليس به بأس، وسألته: يخاط للنساء هذه الزيقات العراض فقال: إن كان شيء عرض فأكرهه هو محدث، وإن كان شيء وسطًا لم يرَ به بأسًا، وكره أن يصير للمرأة مثل جيب الرجال، وقطع أبو عبد اللّه لابنته قميصًا وأنا حاضر فقال للخياط: صير جيبها من قدام، وقطع أبو عبد اللّه لابنته قميصًا وأنا حاضر فقال للخياط: صير زيقانها دقاقًا وكره أن يصير عريضًا، وقطعت لأبي عبد اللّه جبة وصيرت زيقها دقيقًا فقلت لأبي عبد اللّه: هل أدركت أحدًا من المشايخ كان له زيق عريض؟ قال: لا، وكنت يومًا عند أبي عبد اللّه فمرت جارية عليها قباء فتكلم بشيء فقلت: تكرهه قال: كيف لا أكرهه جدًا، لعن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال، وروينا عن عبد الصمد قال: دعا يزيد ابن هارون خياطًا من النساك فقال: اقطع لهذه الجارية قباء فوضع الخياط المقراض من يده وقال: يا أبا خالد، قباء عمن فسكت يزيد المروزي، قال: ذكر لأبي عبد اللّه رجل من المحدثين فقال: إنما أنكرت عليه أن لبس زيه زي النساك، سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يلبس النعل السبتي فقال: أما أنا فلا أستعملها، ولكن إذا كان للمخرج أو الطين فأرجو، وأما من أراد الزينة فلا، ورأى نعلًا سنديًا على باب المخرج فسألني: لمن هي؟ فأخبرته قال: يتشبه بأولاد لوط يعني صاحبها، سألت أبا عبد اللّه قلت: أمروني في المنزل أن أشتري نعلًا سنديًا للصبية قال: لا تشتر قلت: تكرهه للصبيان والنساك قال: نعم أكرهه، زياد ابن أيوب قال: كنت عند سعيد بن عياض فأتاه صبي ابن ابنته وفي رجله نعل سندي فقال: من ألبسك هذا قال: أمي قال: اذهب إلى أمك تنزعها.