وقد روي فيها تشديد الراء مع السكون ، ويجب أن يكون هذا على نية الوقف عليها ، رُوي ذلك عن أبي جعفر يزيد بن القعقاع1.
ومن ذلك ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب عليه السلام:"وَالَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ"2 بفتح الياء.
قال ابن مجاهد: ولا يُقرأ بها.
قال أبو الفتح: هذا الذي أنكره ابن مجاهد عندي مستقيم جائز ؛ وذلك أنه على حذف المفعول ؛ أي: والذين يتوفون أيامهم أو أعمارهم أو آجالهم ، كما قال"سبحانه": {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ} 3 ، و {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ} 4 ، وحَذْفُ المفعول كثير من القرآن وفصيح الكلام ، وذلك إذا كان هناك دليل عليه ، قال تعالى: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} 5 أي: شيئًا ، وأنشدنا أبو علي للحطيئة:
منعمة تصون إليك منها كصونك من رداء شَرعَبِيِّ6
أي: تصون الكلام منها ، وهو كثير جدًّا.
ومن ذلك قراءة الحسن:"أو يعفُو الذي"7 ساكنة الواو.
قال أبو الفتح: سكون الواو من المضارع فِي موضع النصب قليل ، وسكون الياء فيه أكثر ، وأصل السكون فِي هذا إنما هو للألف ؛ لأنها لا تحرك أبدًا ، وذلك كقولك: أريد أن تحيا ، وأحب أن تسعى ، ثم شُبهت الياء بالألف لقربها ، فجاء عنهم مجيئًا كالمستمر ، نحو قوله:
كأن أيديهن بالْمَومَاة أيدي جَوارٍ بِتْنَ ناعماتِ8
1 هو يزيد بن القعقاع المخزومي المدني ، أحد القراء العشرة ، تابعي مشهور ، كبير القدر ، عرض القراءة على مولاه عبد الله بن عياش ، وعبد الله بن عباس ، وأبي هريرة ، وروى عنهم ، مات بالمدينة سنة 130 ، وقيل غير ذلك. طبقات القراء: 2/ 382.
2 سورة البقرة: 234.
3 سورة المائدة: 117.
4 سورة النحل: 28 ، 32.
5 سورة النمل: 23.
6 تصون إليك: أي عندك ، الشرعبي: ضرب من ثياب اليمن. وروى:"تصور"مكان"تصون"، و"كصوك"مكان"كصونك"أي: تميل إليك منها عند العناق كإمالتك الرداء عند التحامك به. وانظر: الديوان: 35 ، والخصائص: 2/ 372.
7 سورة البقرة: 237.
8 يصف إبلًا دميت أخفافها وأراد أيدي جوار مخضبات ، فلما كان الخضاب من التنعم قال: ناعمات ، وهذا من الإشارة والوحي ، وانظر: سمط اللآلي: 755.