وقال الآخر:
كأن أيديهن بالقاع القَرِق أيدي جوار يتعاطين الورِق1
وقال الأعشى:
إذا كان هادي الفتى فِي البلا دِ صدرُ القناة أطاع الأميرا2
فيمن رواه برفع الصدر.
وقال الآخر:
حُدْبًا حَدابير من الوَخْشَنِّ تركنَ راعيهن مثل الشَّنِّ3
وقال الآخر:
يا دار هند عفت إلا أثافيها4
وقال رؤبة:
سوَّى مساحيهن تقطيط الْحُقَقْ تَفْليلُ ما قارعْن من سُمرِ الطُّرَق5
وكان أبو العباس يذهب إلى أن إسكان هذه الياء فِي موضع النصب من أحسن الضرورات ؛ وذلك لأن الألف ساكنة فِي الأحوال كلها ، فكذلك"26ظ"جعلت هذه ، ثم شبهت الواو فِي ذلك بالياء ، فقال الأخطل:
إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها رفعن ، وأنزلن القطين المولَّدا6
1 لرؤبة. وضمير أيديهن للإبل ، والقَرِق: الأملس ، وقيل: المستوي من الأرض الواسع ، وخص بالوصف لأن أيدي الإبل إذا أسرعت فِي المستوى فهو أحمد لها ، وإذا أبطأت فِي غيره أجهدها ، والورِق: الدراهم. وانظر: الديوان: 179 ، والخزانة: 3/ 529 ، والخصائص: 1/ 306.
2 صدر القناة: أعلى العصا التي يقبض عليها لأنه أعمى ، الأمير: الذي يأمره ويقوده. وانظر: الديوان: 95.
3 الحدابير: جمع حدبار أو حدبير ؛ وهي من النوق التي انحنى ظهرها من الهزال ودبر ، والوخشن: يريد به الوخش ، وزاد فيه نونًا ثقيلة ، والوخشن: رذالة الناس وصغارهم وغيرهم ، يكون للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد. وفي نسختي الأصل: الرخش بالراء ، وهو تحريف.
4 نسبه فِي الكتاب 2/ 55 إلى بعض السعديين ولم يتمه.
5 مساحيهن: الضمير للحمر ، جمع مسحاة ؛ وهي الآلة التي يسحى بها الطين ؛ أي: يجرف ، واستعيرت المساحي هنا لحوافر الحمر ، والتقطيط: قطع الشيء ، وأرد به تقطيع حقق الطيب وتسويتها ، نصبه على المصدر المشبه به ؛ لأن معنى سوى وقطط واحد ، وتفليل فاعل سوى ؛ أي: سوى مساحيهن تكسير ما قارعت من الطرق ، جمع طرقة ؛ وهي حجارة بعضها فوق بعض. اللسان"قط ، وسحا"، والديوان: 106 ، ورُوي فِي اللسان:"سم"مكان"سمر"، وذكر الكلمة بلفظها هذا فِي أثناء شرح البيت ولم أدرك لها معنى هنا ، والظاهر أنه تحريف.
6 يُروى:"نزلن"مكان"رفعن". والقطين: الخدم. يقول: إذا أردت أن تلهو بحديثهن أسرعن السير ، وأنزلن خدمهن لئلا يسمعوا كلامهن. وانظر: الديوان: 91 ، والخصائص: 2/ 342.