ومن ذلك قراءة أبي السمال:"فإن زَلِلْتُمْ"1 بكسر اللام.
قال أبو الفتح: هما لغتان: زلَلْت وزلِلْت ، بمنزلة ضلَلْت وضلِلْت ، إلا أن الفتح فيهما أعلى اللغتين ، واسم الفاعل منهما ضال ، ولو جاء ضليل لكان قياسًا على ما جاء عنهم من فعيل فِي فَعَل من المضاعف ، نحو: خَفَّ فهو خفيف ، وعز فهو عزيز ، وقل فهو قليل ، وجد فهو جديد ، وذلك أنه قد جاء فعيل فِي فعل من غير المضاعف ، وذلك كسد البيع فهو كسيد ، وفسد فهو فسيد ، فلما جاء ذلك فِي غير المضاعف كان المضاعف أولى به ؛ لثقل الإدغام فِي ضال وفار ، وقد ذكرنا ذلك مشروحًا فِي غير هذا الموضع من كلامنا.
ومن ذلك ما رُوي عن قتادة فِي قول الله سبحانه:"فِي ظِلَالٍ مِنَ الْغَمَامِ"2.
قال ابن مجاهد: هو جمع ظِل.
قال أبو الفتح: الوجه أن يكون جمع ظُلة ، كجُلة3 وجِلال ، وقُلة وقِلال ؛ وذلك أن الظل ليس بالغيم ، وإنما الظُّلة الغيم ، فأما الظل فهو عدم الشمس فِي أول النهار ، وهو عرَض والغيم جسم.
ومن ذلك ما رواه ابن طاوس عن أبيه أنه قرأ:"وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ أَصْلِحْ إِلَيْهِمْ خَيْرٌ"4.
قال أبو الفتح: خير مرفوع ؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي: أصلح إليهم فذلك خير. وإذا جاز حذف هذه الفاء مع مبتدئها فِي الشرط الصحيح نحو قوله:
بني ثُعَل لا تنكَعوا العنز شِرْبَها بني ثعل من ينكع العنز ظالم5
"26ظ"أي: فهو ظالم ، كان حذف الفاء هنا ، وإنما الكلام بمعنى الشرط لا بصريح لفظه ، أجدر وأحرى بالجواز.
وقال:"إليهم"لما دخله معنى الإحسان إليهم ، وقد ذكرنا نحو ذلك كثيرًا مما هو محمول على المعنى.
ومن ذلك قراءة مسلمة بن محارب6:"وَبُعُولَتْهُنَّ أَحَقُّ"7 ساكنة التاء.
1 سورة البقرة: 209.
2 سورة البقرة: 210.
3 الجلة: وعاء من خوص.
4 سورة البقرة: 220.
5 لرجل من بني أسد. ولا تنكعوا: لا تمنعوا ، الشرب: النصيب. انظر: الكتاب: 1/ 436.
6 هو مسلمة بن محارب بن دثار السدوس الكوفي ، عرض على أبيه ، وعرض عليه يعقوب الحضرمي. طبقات ابن الجزري 2/ 298.
7 سورة البقرة: 228.