أراد: لها أزملا ، فحذف الهمزة. نعم ، ثم حذف ألف"ها"لفظًا لسكونها وسكون الزاي من بعدها"26و"وعليه القراءة:"أريتَكَ هذا الذي كرَّمتَ عليَّ"1 يريد: أرأيتك.
وأنشد أحمد بن يحيى:
أريتك إن شطَّت بك العام نية وغالك مُصطَافُ الحِمى ومرابعه
وجاء عنهم: سا يسو ، وجا يجي ، بحذف الهمزة فيهما ، وقد أثبتنا من هذا حروفًا جماعة فِي كتابنا الخصائص2 ، وعلى كل حال فحذف الهمزة هكذا اعتباطًا ساذجًا ضعيف فِي القياس ، وإن فشا فِي بعضه الاستعمال.
ومن ذلك ما رواه هارون عن الحسن وابن أبي إسحاق وابن محيصن:"وَيَهْلَكُ"3 بفتح الياء واللام ورفع الكاف"الحرثُ والنسلُ"رفع فيهما.
قال ابن مجاهد: وهو غلط.
قال أبو الفتح: لعمري إن ذلك تَرْك لما عليه اللغة ، ولكن قد جاء له نظير ؛ أعني قولنا: هلَك يهلَك ، فعَل يفعَل ، وهو ما حكاه صاحب الكتاب من قولنا: أَبى يأبَى ، وحكى غيره: قنَط يقنَط ، وسلَا يسلَى ، وجبا4 الماء يجبَاه ، وركَن يركَن ، وقلا يقلَى ، وغسا 5 الليل يغسَى. وكان أبو بكر يذهب فِي هذا إلى أنها لغات تداخلت ؛ وذلك أنه قد يقال: قنَط وقنِط ، وركَن وركِن ، وسلَا وسلِي ، فتداخلت مضارعاتها ، وأيضًا فإن فِي آخرها ألفًا ، وهي ألف سلا وقلا وغسا وأبي ؛ فضارعت الهمزة نحو: قرأ وهدأ.
وبعد ، فإذا كان الحسن وابن أبي إسحاق إمامين فِي الثقة وفي اللغة ؛ فلا وجه لدفع ما قرآ به ، لا سيما وله نظير فِي السماع.
وقد يجوز أن يكون يهلَك جاء على هلِك بمنزلة عطِب ، غير أنه استغنى عن ماضيه بهلَك ، وقد ذكرنا نحو هذا فِي كتبانا المنصف6.
1 سورة الإسراء: 61 ، وفي إتحاف فضلاء البشر 173: وقرأ"أرايتك"بتسهيل الهمزة الثانية نافع وأبو جعفر ، وعن الأزرق أيضًا إبدالها ألفًا خالصة مع إشباع المد للساكنين ، وحذفها الكسائي ، وحققها الباقون.
2 انظر"باب فِي حذف الهمز وإبداله"فِي الخصائص 3/ 149.
3 سورة البقرة: 205.
4 جبا الماء: جمعه.
5 غسا الليل: أظلم.
6 انظر: المنصف ، الجزء الأول ، الصفحة: 186.