فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17531 من 466147

قال أبو الفتح: قد سبق نحو هذا فِي قراءة أبي عمرو:"يأمُرْكم"، وأنشدنا فيه الأبيات التي أحدها قول جرير:

سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ونهر تيرى ولا تعرفْكم العرب1

أراد: لا تعرفُكم ، فأسكن الفاء استخفافًا لثقل الضمة مع كثرة الحركات.

ومن ذلك ما رواه هارون عن أَسِيد عن الأعرج أنه قرأ:"لا تُضارْ والدة"2 جزم ، كذا قال ، جزم.

قال أبو الفتح: إذا صح سكون الراء فِي"تضار"فينبغي أن يكون أراد: لا تضارِر ، كقراءة إبي عمرو ، إلا أنه حذف إحدى الراءين تخفيفًا ، وينبغي أن تكون المحذوفة الثانية ؛ لأنها أضعف ، وبتكريرها وقع الاستثقال. فأما قول الله تعالى: {ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} 3 فإن المحذوف هي الأولى ؛ وذلك أنهم شبهوا المضعف بالمعتل العين ، فكما قالوا: لستَ قالوا: ظلت ، ومثله مَستُ فِي مسِستُ ، وأحسْتُ فِي أحسستُ ، قال أبو زُبيد:

خلا أن العِتاق من المطايا أحسن بن فهُنَّ إليه شُوسُ4

فإن قلت: فهلا كانت الأولى هي المحذوفة من تضارِر كما حذفت الأولى من ظلِلت ومسِست وأحسست؟

قيل: هذه الأحرف إنما حُذفن لأنهن شُبهن بحروف اللين ، وحروف اللين تصح بعد هذه الألف نحو: عَاوَدَ وطَاوَلَ وبَايَعَ وسَايَر ، والثانية فِي موضع اللام المحذوفة ، نحو: لا تُرامِ.

فإن قيل: فكان يجب على هذا"لا تضارِ"؛ لأن الأولى مكسورة فِي الأصل ؛ فيجب أن تُقر على كسرها.

1 انظر الصفحة 110 من هذا الجزء ، والمروي هنا عن أبي عمرو مع الشواهد التي أشار إليها هو:"يعلمهم"،"يلعنهم"، و"إلى بارئكم".

2 سورة البقرة: 233.

3 سورة طه: 97.

4 من قصيدة فِي وصف الاسد. ويروى:"سوى"مكان"خلا". وقبله:

فباتوا يدلجون وبات يسري بصير بالدجى هاد عموس

إلى أن عرسوا وأنخت منهم قريبًا ما يُحَس له مسيس

وعموس: قوى شديد ، وشوس: جمع أشوس وشوساء ، من الشوس ؛ وهو النظر بمؤخَّر العين تكبرًا أو تغيظًا . وانظر: الخصائص: 2/ 438 ، والمنصف: 3/ 84 ، وشواهد الكشاف الملحق به: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت