قيل: جاز ذلك لأنه أَطلق عليهما اللفظ الذي يُعتاد حينئذ فيهما ، ويطلقه الناس عليهما ، فخوطب الإنسان"21و"على ذلك باللفظ الذي يعتاده أهل الوقت إذ ذاك ، ونظيره قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} 1 ؛ وإنما هو فِي النار الذليل المهان ؛ لكنه خوطب بما يخاطب به فِي الدنيا ، وفيه مع هذا ضرب من التبكيت له ، والإذكار بسوء أفعاله ، وقد مضى نحو هذا.
ومن ذلك قراءة الحسن وقتادة:"بَيْنَ الْمَرِ وَزَوْجِهِ"2 بفتح الميم وكسر الراء خفيفة من غير همز.
وقراءة الزهري:"الْمَرِّ"بفتح الميم وتشديد الراء.
وقراءة ابن أبي إسحاق:"الْمُرْء"بضم الميم وسكون الراء والهمز.
وقراءة الأشهب3:"الْمِرْء"بكسر الميم والهمز.
قال أبو الفتح: أما قراءة الحسن وقتادة:"بينَ الْمَرِ"بفتح الميم وخفة الراء من غير همز فواضح الطريق ؛ وذلك أنه على التخفيف القياسي ؛ كقولك فِي الخبء4: هذا الْخَبُ ، ورأيت الْخَبَ ، ومررت بالْخَبِ ، تخذف الهمزة وتلقى حركتها على الباء قبلها. وتقول فِي الجزء: هذا الْجُزُ ، ورأيت الْجُزَ ، ومررت بالْجُزِ ، وعليه القراءة:"الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"5.
وأما قراءة الزهري:"الْمَرِّ"بتشديد الراء فقياسه: أن يكون أراد تخفيف المرء على قراءة الحسن وقتادة ، إلا أنه نوى الوقف بعد التخفيف ؛ فصار"الْمَر"ثم ثقل للوقوف على قول من قال: هذه خالدّ ، وهو يجعلّ ، ومررت بفرجّ6 ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف فأقر التثقيل بحاله ، كما جاء عنهم قوله:
1 سورة الدخان: 49.
2 سورة البقرة: 102.
3 هو مسكين بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم أبو عمرو المصري المعروف بأشهب صاحب الإمام مالك ، روى القراءة سماعًا عن نافع بن نعيم. طبقات القراء لابن الجزري 2/ 296.
4 الخبء: ما خُبئ وغاب ، تسمية بالمصدر.
5 سورة النمل: 25 ، وهي قراءة أبي وعيسى. وانظر: البحر المحيط: 7/ 69.
6 كذا فِي الكتاب: 2/ 282 ، وفي الأصل: بعرج ، وفي ك: بفرح ، وكلاهما تحريف.