ومنهم من يبدل هذه الألفات فِي الوقف ياءات ، فيقول: هذه عصيْ ، ورأيت حبليْ ، وهذه رَجَيْ ؛ أي: الناحية ؛ يريد رجًا.
ومنهم من يبدلها فِي الوقف أيضًا واوًا ، فيقول: هذه عَصَو وأَفعَو وحُبَلَو.
ومنهم من يبدلها فِي الوصل واوًا أيضًا ، فيقول: هذه حُبْلَو يا فتى.
ومن البدل فِي الوقف ياء ما أنشده بعض أصحابنا ؛ وهو محمد بن حبيب1:
إن لِطيٍّ نسوة الفَضيْ يمنعهن الله ممن قد طغيْ2
بالمشرفيات وطعن بالقَنيْ يا حبذا جفإنك ابن قَحْطَبيْ
وحبذا قدورك الْمُنْصَّبيْ كأن صوت غليها إذا غَلَيْ
صوت جمال هَدَرَيْ فَقَبْقَبيْ
أراد: ابن قحطبة ، فإما أن يكون حذف الهاء للترخيم فِي غير النداء ، فبقيت الباء مفتوحة ، فأشبع الفتحة للقافية ؛ فصارت قحطبًا ، ثم أبدل الألف ياء على ما مضى ، وإما أن يكون أبدل الهاء ألفًا ؛ فصارت قحطبة إلى قحطبا ، ثم أبدل الألف ياء على ما مضى ، وعلى ذلك يجوز أيضًا أن يكون قوله3:
كفعل الْهِرِّ يحترِشُ العَظايا
أراد: العَظَاية ، ثم أبدل الهاء ألفًا ؛ فصار العظايا.
وإن شئت قلت: شبه ألف النصب بهاء التأنيث فقال: العظايا ، كما تقول: العظاية ، وهذا قول أبي عثمان.
1 هو محمد ابن حبيب أبو جعفر ، قال ياقوت: من علماء بغداد باللغة والشعر والأخبار والأنساب ، ثقة مؤدب ، ولا يعرف أبوه ، وحبيب أمه ، تُوفي بسر من رأى سنة 245. انظر البغية: 30 ، والإنباه: 3/ 119.
2 الفضا: من نبات الرمل ، وأهل الفضا أهل نجد لكثرته هناك. وانظر: المنصف: 1/ 160.
واقتصر فيه على الأشطر الثلاثة الأولى ، وسيأتي بعد قليل كلامه عن: هدري وقبقبي.
3 هو أعصر بن قيس عيلان ، وصدره:
ولاعب بالعشي بني أبيه
وقبله:
إذا ما المرء صم فلم يكلَّم وأَعيا سمعه إلا ندايا
والشاهد من أربعة أبيات يرويها اللسان"حمي"منسوبة لأعصر المذكور ، وتنسب فِي حماسة البحتري 324 إلى المستوغر بن أبي ربيعة.
ويحترش العظايا: يصيدها ، والعظاية: دويبة كسام أبرص. وانظر: سر صناعة الإعراب: 1/ 183 ، والخصائص: 1/ 292.