بتلفُّته إلى الواحد ، وليست فُعُلَة إذا بنيت على التأنيث مما خرج عن تذكيره فيراعى فيه حكمه ، كما رُوعي فِي الألف والتاء حكم الواحد ، فاعرفه فصلًا.
ومن ذلك ما حكاه الفراء عن بعض القراء فيما ذكر ابن مجاهد"يَخَطَّف"1 بنصب الياء والخاء والتشديد. قال ابن مجاهد: ولم يُرْوَ لنا عن أحد.
قال أبو الفتح: أصله يَخْتَطف ، فآثر إدغام التاء فِي الطاء ؛ لأنهما من مخرج واحد ، ولأن التاء مهموسة والطاء مجهورة ، والمجهور أقوى صوتًا من المهموس ، ومتى كان الإدغام يُقوِّي الحرف المدغم حسن ذلك ؛ وعلته أن الحرف إذا أدغم خفي فضعف ، فإذا أدغم فِي حرف أقوى منه استحال لفظ المدغم إلى لفظ المدغم فيه فقوي لقوته ، فكان فِي ذلك تدارك وتلاف لما جُني علي الحرف المدغم ؛ فأَسكن التاءَ لإدغامها والخاءُ قبلها ساكنة ، فنقلت الحركة إليها ، وقلبت التاء طاء وأدغمت فِي الطاء ؛ فصارت"يَخَطَّف".
ومنهم من إذا أسكن التاء ليدغمها كسر الخاء لالتقاء الساكنين ، فاستغنى بحركتها عن نقل الحركة إليها ، فيقول: يَخِطِّف.
ومنهم من يكسر حرف المضارعة إتباعًا لكسرة فاء الفعل ما بعده فيقول: يِخِطِّف ، وأنا إِخِطِّف ، وأنشدو لأبي النجم:"10و"
تدافُعَ الشِّيبِ ولم تِقِتِّل2
أراد تقتتل ، فأسكن التاء الأولى للإدغام ، وحرك القاف6 لالتقاء الساكنين بالكسر فصار تَقتِّل ، ثم أتبع أول الحرف ثانيه فصار تِقِتِّل.
وعلى هذا قالوا فِي ماضيه: خِطَّف ، وأصلها اختطف ، فأسكن التاء للإدغام فانكسرت الخاء لسكونها وسكون التاء ، فحذف همزة الوصل لتحرك الخاء بعدها ، وأُدغمت التاء فِي الطاء فصار"خِطَّف".
1 سورة البقرة: 20 ، وقال فِي البحر المحيط 1/ 90:"وقرأ الحسن أيضًا وأبو رجاء وعاصم الجحدري وقتادة"يَخِطِّف"بفتح الياء وكسر الخاء والطاء المشددة ، وقرأ أيضًا الحسن والأعمش"يِخِطِّف"بكسر الثلاثة وتشديد الطاء".
2 انظر: المنصف: 2/ 225 ، والطرائف الأدبية: 75.