قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ، فقد نص عليه السلام على هذه الأصناف الستة فقط ، وعليه فإن ما عداها لا ربا فيه ، فلو باع ثوبا بثوبين أو كتابا بكتابين ، أو إناء بإناءين ، فلا ربا ولا حرمة فيه.
والقرض الذي فيه زيادة يعد من الربا المحرم لأن كل قرض جرّ نفعا فهو ربا ، وكذلك لو أقرضه شيئا واشترط عليه أن يردّ له أحسن منه فهو ربا لوجود العلة وهي الفضل بلا مقابل ، يدل على هذا ما روي عن مالك قال: بلغني أن رجلا أتى ابن عمر فقال إني أسلفت رجلا سلفا واشترطت عليه أفضل مما أسلفته ، فقال عبد اللّه فذلك الربا - أخرجه مالك فِي الموطأ - .
فإن لم يشترط جاز ، لما روي عن مجاهد أن ابن عمر استلف دراهم فقضى صاحبها خيرا منها ، فأبى أن يأخذها لأنها خير من دراهمه ، فقال ابن عمر قد علمت ، ولكن نفي بذلك طيبة - أخرجه مالك فِي موطأه - .
فمن استقرض مثلا ليرة حميدية ذهبا فأدى ليرة رشادية ، جاز لأن وزنهما واحد وقيمتهما الأصلية واحدة ،
ولكن يشترط عدم الشرط من المقرض وطيب النفس من المستقرض.
والربا نوعان:
ربا فضل أي زيادة وربا نسيئة أي تأخير بالأجل ، فإذا باع جنسا من الأشياء الستة بجنسه نفسه اشترط فيه التماثل والمساواة إن كان موزونا أو مكيلا ، واشترط التقايض بالمجلس ، وإذا باع جنسا بآخر كالدراهم بالدنانير والحنطة بالشعير جاز فيه التفاضل ، واشترط أن يكون يدا بيد بالمجلس فإذا زاد فِي الأول وأخر فِي الثاني وقع الربا كما هو صريح الأحاديث المارة والآتية.