"حَمِيدٌ (267) "لما تتصدقون به وأنه يظهر حمدكم على لسان عباده فيثنون عليكم ، ثم حذرهم خوف فقدان ذات اليد بسبب التصدق ، فقال عز قوله"الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ"يخوفكم به كي لا تتصدقوا ليحول دون ما أعده اللّه لكم من الثواب حسدا وليظهر على ألسنة الناس ذمكم"وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ"هذه الكلمة فِي جميع القرآن بمعنى ما يستقبح فعله ويفحش كالزنى واللواطة إلا هنا فإنها بمعنى البخل الذي هو منع الزكاة لأن هذه الآية من أوضح الآيات الدالة على فرض الزكاة على النقود والحبوب وغيرها لعموم لفظها وشموله ، والعرب تسمي البخيل فاحشا قال طرفة بن العبد:
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد
"وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا"خلفا لما تتصدقون به مع العفو عن ذنوبكم"وَاللَّهُ واسِعٌ"العطاء لا تنفذ خزائنه يعطي من يشاء بغير حساب وهو"عَلِيمٌ (268) "بمن يتصدق لوجهه ممن يتصدق لغيره.