قد لا توجد سنبلة فيها مائة حبة ولا حبة تنبت سبع سنابل غالبا وقد يكون ذلك نادرا لعدم الاستحالة ولذلك جاز ضرب المثل فيه على الدخن والذرة والسمسم وشبهها فقد تنبت الحبة أكثر من ذلك إذا حلت بركة اللّه"وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ"زيادة على هذا لأن رزقه بغير حساب وخزانته لا تنفد وهذا كله ترغيب للمتصدقين وعبرة للمقتصدين وتعليم للعالمين ، فكما أن التاجر إذا علم أنه يربح بالحية إذا اشتراها أو زرعها ذلك الربح يقدم للشراء والزرع عن رغبة ، فكذلك من يطلب الأجر عند اللّه تعالى فِي الدار الدائمة إذا علم تضاعف الواحد إلى عشرة أو إلى سبعمئة وإلى أن يشاء اللّه يسارع إلى النفقة بطيب نفس وانشراح صدر طلبا لنيل ثواب ربه المضاعف الموصل إلى الجنة الدائمة ذات النعيم الأبدي الذي هو أوثق من ما يتوخى التاجر لأن ثواب اللّه مكفول بوعده الصادق الذي لا شك فيه ، بخلاف التاجر فإنه مظنون ، وقد يعتريه آفات تحول دون ربحه وقد يضيع رأس ماله"وَاللَّهُ واسِعٌ"فِي قدرته على مجازاة عباده بأكثر مما يرجونه ، كثير الفضل عليهم عظيم الجود"وَاللَّهُ واسِعٌ"فِي قدرته على مجازاة عباده بأكثر مما يرجونه ، كثير الفضل عليهم عظيم الجود"عَلِيمٌ (261) "بالقدر الذي يضاعفه لعباده يعلم من منهم من يتفق عن رغبة وطيب قلب ممن ينفق سمعة ورياء ، فالصدقة إذا كانت عن رغبة فيما عند اللّه من مال حلال ، كانت عند اللّه بمكان عظيم ، يربيها له كما يربي أحدكم فلوه ، وإذا كانت عن سمعة ورياء أو من مال حرام أو مما يكره أو من فيها أو عنف آخذها فقد يستوفي ثوابه عنها فِي الدنيا من مدح أو ذم وماله فِي الآخرة من نصيب كما ستعلم مما يأتي.