والمجاز: إما أن يكون بزيادة، أو نقصان، أو نقل، أو استعارة.
(والمجاز إما أن يكون بزيادة، أو نقصان، أو نقل، أو استعارة) .
قوله: (والمجاز) لما بين أقسام الحقيقة شرع يبين أقسام المجاز. والمراد بالمجاز هنا ما نقل عن معناه نقلا لغويا لمناسبة مع عدم هجر المعنى الأصلي فيصدق بالمعرف السابق وغيره كما يؤخذ من قول الشارح الآتي وقرب صدق تعريف الخ، فإنه يقتضي أن التعريف المارّ ليس صادقا على الزيادة والنقصان حقيقة بل على سبيل التقريب ويدل له أيضا قول السعد التفتازاني المجاز مقول بالاشتراك أو التشابه. والمراد بالاشتراك الاشتراك اللفظي بأن يقال: إن لفظ مجاز وضع بوضعين: أحدهما للكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لعلاقة وقرينة. والثاني للكلمة التي تغير حكم إعرابها الأصلي فيكون إطلاق المجاز عليها حقيقة على هذا الاحتمال وبالتشابه مشابهة الكلمة التي تغير إعرابها للكلمة المستعملة في غير معناها الأصلي وذلك بأن شبهت الكلمة المنتقلة عن إعرابها الأصلي بالكلمة المنتقلة عن معناها الأصلي بجامع الانتقال عن الأصل في كل واستعير اسم المشبه به وهو لفظ مجاز للمشبه وعلى هذا الاحتمال فإطلاق لفظ مجاز على الكلمة التي تغير إعرابها الأصلي مجاز بالاستعارة فيطلق حينئذ لفظ المجاز على ما يكون صفة للفظ باعتبار تغيير حكم إعرابه بزيادة فيه أو نقص منه أو للإعراب نفسه. قال الأخضري في الجوهر المكنون:
ومنه ما إعرابه تغيرا .... بحذف لفظ أو زيادة ترى
قوله: (بزيادة أو نقصان) أي وكل منهما إما اسم أو حرف فمثال زيادة الاسم قوله تعالى: {أَدخِلوا آلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذابِ} [غافر: 46] [غافر: الآية 46] إذ المراد فرعون نفسه. ومثال زيادة الحرف كما مثله المصنف. ومثال نقصان الحرف نحو قوله تعالى: {تَاللَّهِ تَفتَأُ تَذكُرُ يوسُفَ} [يوسف: 85] [يوسف: الآية 85] أي لا تفتؤ. ومثال نقصان الاسم ما مثله المصنف وهذا ليس لفظا وردّ بعضهم هذا المجاز إلى المجاز الإسنادي أي المجاز العقلي فظاهر كلامه أن الموصوف بالمجاز هو الزيادة والنقصان وهذا أحد أقوال ثلاثة. الثاني ما جرى عليه الخطيب القزويني من أن الموصوف بالمجاز هو الكلمة المغير حكم إعرابها بحذف لفظ أو زيادة لفظ ووصفت الكلمة بالمجاز على هذين القولين باعتبار نقلها عن المعنى الأصلي أو إعرابها الأصلي. والثالث ما جرى عليه السكاكي في المفتاح أن الموصوف بالمجاز نفس الإعراب المستعمل في غير محله الأصلي. قوله: (أو نقل) والمراد بالنقل نقل أهل العرف العام من معناه اللغوي إلى ما يتعارفه الناس. فإن قلت: إن كونه منقولا
ص (85)