المعرف بها الفقه مقيدة بالحصول عن الاجتهاد الذي لا يحصل منه إلا الظن كما يعلم مما يأتي آخر الكتاب في بيان الاجتهاد خرجت المعرفة التي لم تحصل عن اجتهاد عن الفقه. قوله: (فالمعرفة هنا) دفع بهذا اعتراضا على المصنف في تعبيره بالمعرفة وأن الصواب التعبير بالعلم بناء على أن المعرفة إنما تتعلق بالمفردات والعلم إنما يتعلق بالنسب التامة أي إن المعرفة هي التصور والعلم هو التصديق والفقه من قبيل التصديقات لا من قبيل التصورات كما أشار إليه الشارح فيما سبق. وحاصل الدفع أن هذا هو الغالب وقد يستعمل كل منهما بمعنى الآخر وحينئذ فيراد بالمعرفة هنا العلم ليوافق ما هو مقرر عندهم ودفع أيضا به اعتراضا مشهورا على التعبير بالمعرفة في تعريف الفقه ومثله التعبير بالعلم. وحاصله أن الفقه ظن لأن أدلته ظنية والمستفاد من الظنية ظن فكيف عبروا في التعريف بالعلم أو المعرفة مع أن كلا منهما لا يطلقان إلا على القاطع. وحاصل الجواب أن المراد بالمعرفة الظن مجازا مشهورا عندهم على ما يأتي وهذا الجواب وما قبله إنما يحتاج إليه إذا أريد بالأحكام ما هو في حقنا بحسب ما في نفس الأمر أما إذا أريد بها ما هو في حقنا بحسب الظاهر فلا يحتاج إلى ذلك لأنه بواسطة الاجتهاد يحصل القطع بأن ما ظنه بالاجتهاد هو حكم الله تعالى في حقنا بحسب الظاهر إذ لا معنى لحكم الله تعالي في حقنا إلا ما يجب العمل به ظاهرا ولم يجب العمل كذلك إلا بما ظنه المجتهدون لا بما في نفس الأمر. قوله: (بمعنى الظن) هو التصديق بالطرف الراجح والإضافة في معرفة الأحكام حقيقية ولا إشكال في استعمالها في التعريف بهذا المعنى إما لأنها حقيقة عرفية لما ذكر، وإما لأنها مجاز مشهور عندهم أو عليه قرينة واضحة وهي التقييد بحصولها عن الاجتهاد لأنه إنما يفيد الظن وإنما قال فالمعرفة هنا العلم بمعنى الظن ولم يقل فالمعرفة هنا بمعنى الظن لأنه لم يشتهر إطلاقها بمعنى الظن بخلاف العلم وإنما قيد بقوله هنا لأنها في الاصطلاح قد تختص بإدراك البسائط تصورا أو تصديقا والعلم بإدراك المركبات كذلك ومن ثم يقال: عرفت الله دون علمته وقد تختص بإدراك الجزئيات تصورا كإدراك ذات زيد أو تصديقا كإدراك أن زيدا قائم.