فسرها بذلك لأن الرب تعالى لا يبعثه شيء ومن عبر من الفقهاء عنها بالباعث أراد أنها باعثة للمكلف على الامتثال نبه عليه أبي رحمه الله تعالى. اه.
قوله: (المجلوب) أي من حيث الحكم بحصوله وتحقق تعلقه التنجيزي وقد تكون العلة دافعة للحكم أو رافعة أو دافعة رافعة. مثال الأول العدة فإنها تدفع حل النكاح من غير الزوج ولا ترفعه كما لو كانت عن شبهة ومثال الثاني الطلاق فإنه يرفع حل الاستمتاع ولا يدفعه لجواز النكاح بعده. ومثال الثالث الرضاع فإنه يدفع حل النكاح ويرفعه إذا طرأ عليه وتكون وصفا حقيقيا وهو ما يتعقل في نفسه من غير توقف على عرف وتكون غير ظاهر منضبطا كالطعم في باب الربا أو وصفا عرفيا مطردا يختلف باختلاف الأوقات كالشرف والخسة في الكفاءة وقد تكون وصفا لغويا كتعليل حرمة النبيذ بأنه يسمى خمرا کالمشتد من ماء العنب بناء على ثبوت اللغة بالقياس وهو الأصح ومقابله لا يعلل الحكم الشرعي بالأمر اللغوي وقد تكون حكما شرعا سواء كان المعلول حكما شرعيا أيضا كتعليل جواز رهن المشاع بجواز بيعه أو أمرا حقيقيا كتعليل حياة الشعر بحرمته بالطلاق وحله بالنكاح کاليد وقد تكون وصلها مركبا كتعليل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان المكافاء غير والد. قال ابن السبكي: وهو كثير وما أرى للمانع منه مخلصا إلا أن يتعلق بوصف منه ويجعل الباقي شروطا فيه ويؤول الخلاف حينئذ إلى اللفظ. قوله: (لما ذكر) علة لكون الحكم مجلوبا للعلة أي وإنما كان مجلوبا للعلة لما ذكر أي من مناسبتها له وقد يتوهم لزوم الدور في كل من تعريفي الحكم والعلة لأخذ كل منهما في تعريف الآخر وهو ممنوع لأنه إنما يلزم لو لم يمكن تصور العلة بغير كونها جالبة للحكم وتصور الحكم بغير كونه مجلوبا للعلة وليس كذلك وقد يقال تعريف الحكم غير جامع لعدم تناوله الأحكام التعبدية إلا أن يجاب بأنها معللة في الواقع أو يراد بكونه مجلوبا لو اطلع على علته أو بأن التعريف النوع من الحكم وهو ما ثبت بطريق القياس. فإن قلت: اعتبار المناسبة بين الحكم والعلة يشكل عليه جواز التعليل باسم اللقب وربما لا يطلع على حكمته بل ربما يقطع بانتفائها في بعض الصور. قلت: يجوز أن يراد المناسبة في نفس الأمر ولو باعتبار المظنة ويعرف ذلك باعتبار الشارع الربط بينهما إذ لا يخلو عن تناسب في الواقع.
ص (277)