الصفحة 254 من 321

جواز الرواية بين كون قراءة الشيخ عن قصد وكونها اتفاقية وبه صرح الماوردي والروياني ولا بين أن يأذن للسامع في رواية المسموع أو يمنعه عنها بنحو لا ترو عني أو رجعت عن إخبارك وهو كذلك، نعم إن أسند المنع إلى نحو خطأ منه فيما حدث به أو شك فيه امتنعت الرواية عنه ولا بين أن يعلم حضور السامع أو يجهل أو يقول أخبركم ولا أخبر زيدا مثلا وهو كذلك لكن إن سمع في جماعة يستحسن أن يقول والحالة هذه حدثنا وأخبرنا بضمير الجمع قال بعضهم: إن لم يقصده الشيخ بإسماع فصيغة التحديث في ذلك أولى من صيغة الإخبار وأولى من ذلك صيغة الإسماع بأن يقول سمعته يقول وبعد الجميع صيغة الإنباء. قوله: (وإن قرأ الخ) مقابل لقوله إذا قرأ الشيخ أي هذا حكم الرواية فيما إذا قرأ الشيخ وأما إذا قرأ غير الشيخ على الشيخ من كتاب أو حفظ وهو يسمعه فيقول الخ قال العضد كغيره من غير أن ينكر عليه ولا وجد أمرا يوجب السكوت عنه من إكراه أو غفلة أو غيرهما من المقدرات المانعة من الإنكار. اهـ. سواء حفظ الشيخ ما قرأه عليه أو لا. قوله: (فيقول) جواب الشرط أي فيقول عند إرادة الأداء جوازا اصطلاحا ومثله من سمع قراءته عليه. قوله: (أخبرني) مقول القول ليقول أي فيقول أخبرني وإن لم يقيده بقوله قرأت عليه أو بقراءتي ولو سمع غيره قراءة الشيخ بأن كان في جماعة كما شمله إطلاق جمع من المحدثين قال أخبرني قال البخاري وهو ظاهر لكن قال ابن دقيق العيد والحالة هذه يقول أخبرنا نظير ما مر في قراءة الشيخ فالكلام في الاستحسان لا في أصل الجواز إذ لا كلام في جواز كل منهما اصطلاحا أما غير السامع فيقول أخبرنا أي استحسانا وأولى من صيغة الإخبار صيغة القراءة بأن يقول القاراء قرأت والسامع قرأ علي وأنا أسمع.

قوله: (ولا يقول) أي لا يجوز له ذلك اصطلاحا وقائله يعد مخطئا في الصنعة لا أنه يأثم بذلك لأنه لا يعذ كذبا لأن مراده بحدثني قراءته عليه. قوله: (لأنه لم يحدثه) تعليل لقوله لا يقول أي لا يجوز له أن يقول ذلك لأنه لم يحدثه مع أن صيغة حدثني صريحة في كون المروي عنه محدثا بخلاف أخبرني وذلك لأن التحديث في عرفهم عبارة عن قراءة الشيخ وغيره يسمع بخلاف الإخبار فهو أعم منه مطلقا هذا مذهب الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل المشرق وعزى إلى أكثر المحققين قال النووي کابن الصلاح وهو اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين النوعين والاحتجاج له من حيث

ص (25) 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت