الصفحة 180 من 321

قد فعله فلا يتأتى الاحتياط وعدمه حينئذ. قلنا: وجه الحكم بالوجوب في حقه بالنسبة لاعتقادنا فإننا لو اعتقدنا وجوبه عليه نخلص من العهدة في الاعتقاد بخلاف ما إذا اعتقدنا

جوازه أو ندبه عليه فلا نخلص من عهدة الاعتقاد لاحتمال أنه واجب في الواقع فيلزم اعتقاد الواجب مندوبا. قوله: (للندب) لم يقل الشارح فيه وفيما بعده في حقه وحقنا كما قال في الذي قبله وكأنه لعدم تصريحهم بذلك وكلام الكمال في تقرير الدليل في هذا وما بعده إشارة إلى أن المراد الندب والإباحة في حقنا فقط.

قوله: (لأنه) أي الندب. قوله: (المحقق) بالبناء للمفعول أي المتيقن. قوله: (بعد الطلب) أي الثابت في حقه وحقنا أما في حقه عليه الصلاة والسلام فلأنه الفرض وأما في حقنا فبالآية السابقة أعني قوله: ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة 4 [الأحزاب: الآية ?1] وذلك الطلب وإن صدق بالندب والوجوب إلا أن الوجوب يستدعي فيه الجزم والأصل عدمه فالمحقق طلب الفعل لا بقيد الجزم وهو الندب ولك أن تقول الندب أيضا يستدعي فيه عدم الجزم وهو وإن وافق الأصل غير معلوم و محتمل الانتفاء ولا تحقق مع الاحتمال. ويجاب بأنه متى وافق الأصل فلا يشترط في العمل بالأصل العلم بقيد عدم الجزم.

قوله: (ومنهم من يتوقف) أي فلا يجزم بالوجوب ولا بالندب ولا بالإباحة لتعارض الأدلة. وقيل: يتوقف في الوجوب والندب فقط فلا يجزم بأحدهما لأنهما الغالب من فعله. وقيل: يتوقف فيهما إن ظهر قصد القربة وإلا فللإباحة لأن الأصل عدم الطلب. وقيل: يحمل على الإباحة لأن الأصل عدم الطلب فإن تعارض القول والفعل ودل دليل على تكرر مقتضى القول فإن كان القول خاضا به صلى الله عليه وسلم كأن قال يجب علي صوم عاشوراء في كل سنة وأفطر فيه في سنة قبل ذلك القول أو بعده فالمتأخر ناسخ للمتقدم منهما في حقه فإن جهل المتأخر من القول والفعل فالأصح الوقف عن أن يرجح أحدهما عن الآخر في حقه إلى تبين التاريخ لاستوائهما في تقدم كل منهما على الآخر وإن كان القول خاصا بنا كأن قال يجب عليكم صوم عاشوراء في كل سنة وأفطر النبي صلى الله عليه وسلم فيه في سنة بعد القول أو قبله فلا معارضة في حقه عليه الصلاة والسلام بين القول والفعل لعدم تناول القول له وفي حقنا المتأخر ناسخ للمتقدم إن علم التاريخ ودل دليل على التأسي به في الفعل فإن جهل التاريخ فالأصح العمل بالقول وإن كان القول عاما لنا وله كأن قال: يجب علي وعليكم صوم عاشوراء وأفطر النبي صلى الله عليه وسلم فيه في سنة بعد القول أو قبله فيقدم المتأخر منهما ص (180) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت