ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى (الظاهر بالدليل) .
ويؤول الظاهر بالدليل ويسمى ظاهرا بالدليل) أي كما يسمى مؤولا ومنه قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيدي [الذاريات: الآية 47] ظاهره جمع يد وذلك محال في حق الله تعالي فصرف إلى معنى القوة بالدليل العقلي القاطع.
المعنى الحقيقي فيكون علة لقوله فإنه ظاهر أي إنما كان ظاهرا في ذلك لأنه المعني الحقيقي لما تقدم لك أن الظهور إما لكونه المعنى الموضوع له أو لغلبة استعمال العرف فيه. قوله: (محتمل) خبر لأن فإن قلت: لا يصح أن يكون خبرا لأن، لأن الاحتمال في اللفظ لا في المعنى وأيضا المعنى الحقيقي الذي هو الحيوان المفترس لا يحتمل الرجل الشجاع كما هو ظاهر. قلنا: يمكن أن يجاب بأنه على حذف المضاف والتقدير ودال المعنى الحقيقي وهو الأسد يحتمل للرجل الشجاع أي يحتمل استعماله في الرجل الشجاع احتمالا مرجوحا. قوله: (بدله) حال من الرجل الشجاع أي حال كون الرجل الشجاع عوضا عن المعنى الحقيقي أشار بهذا إلى أن احتمال الأمرين ليس على الاجتماع بل على سبيل البدلية. قوله: (فإن حمل) دفع بهذا ما عسى أن يقال مقتضي تعريف المصنف أن استعمال اللفظ في المعنى المرجوح يسمى ظاهرا أيضا لاستعمال اللفظ في أحد الأمرين أحدهما أرجح من الآخر. وحاصل الجواب أن المراد أحدهما أظهر واستعمل اللفظ فيه فيكون قوله: فإن حمل الخ مقابلا لهذا المقدر فكأنه قال الظاهر لفظ احتمل معنيين أحدهما أظهر واستعمل فيه فإن استعمل في الآخر فمؤول فيعلم منه حينئذ تعريف المؤول وهو لفظ احتمل معنيين أحدهما أظهر واستعمل اللفظ في خلاف الأظهر فالتأويل استعمال اللفظ في أخفى معنييه فلا يرد عليه حينئذ أنه كيف يقول يؤول الظاهر مع أنه لم يعرف التأويل والحكم بتأويل الظاهر بالدليل فرع عن تصوير التأويل.
قوله: (ويؤول بالدليل) أي ليصح التأويل والمراد بالدليل ما هو دليل في الواقع فإن أول بما ظن أنه دليل وليس بدليل في الواقع فهو تأويل فاسد أو أول لا بدليل فلعب. ثم التأويل ينقسم إلى قسمين قريب وهو ما يترجح على الظاهر بأدني دليل نحو قوله تعالي:
وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم» [المائدة: الآية 6] الخ، فإن للقيام معنيين القيام المعروف وهو الظاهر والعزم وهو الخفي فيؤول القيام بالعزم لأنه من المعلوم شرعا أنه لا يؤمر بالوضوء مع التلبس بالقيام للصلاة والدخول فيها لأن الشرط لا يطلب تحصيله إلا قبل التلبس بالمشروط وبعيد وهو ما لا يترجح على الظاهر إلا بأقوى منه نحو قوله تعالى: فإطعام ستين مسكينا [المجادلة: الآية 4] فإن الظاهر منه اعتبار ستين مسكينا ص (171)