(کزيدا في رأيت زيدا) وقد ينظر في هذا المثال بأنه إن أراد أنه لا يحتمل غير الذات المشخصة حقيقة فالظاهر المقابل للنص بهذا المعنى لا يحتمل غير معناه حقيقة أو ولا مجازا فهو ممنوع بناء على دخول التجوز في الأعلام. وقد يجاب باختيار الشق الأول ونمنع كون الظاهر بهذا المعنى لأن النص أجلى من الظاهر بكون الكلام مسوقا لأجله بخلاف الظاهر فإنه ليس كذلك كما تقدم في القولة قبل.
قوله: (وقيل ما تأويله تنزيله) أي قيل: إن النص لفظ تأويله: أي حمله على معناه وفهمه منه تنزيله: أي اللفظ الذي معناه ما تبادر منه بمجرد فهمه ونزوله نحو مثال المصنف فإنه بمجرد ما ينزل يفهم معناه ولا يتوقف على شيء آخر وإن احتمل غيره مرجوحا كما احتمل الصيام الإمساك مطلقا الذي معناه المجازي مرجوا إذ احتمال الغير مرجوا لا يمنع من الحمل على المعنى الراجح وبهذا يفارق هذا القول القول الأول لكن هذا التعريف غير مانع لدخول الظاهر فيه لأن مجرد سماعه يفهم معناه الظاهر من غير احتياج إلى شيء آخر وإن احتمل غيره مرجوحا كما أحتمل الصوم في المثال المذكور معناه المجازي في عرف الشرع وهو الإمساك ولدخول المجاز المهجور الحقيقة وفي كونه نصا نظر لا يخفى وقد يجاب بأن المراد تبادره مع سوق الكلام له وليس المجاز المذكور والظاهر كذلك كما عرفت.>
قوله: (وهو) أي النص. قوله: (مشتق أي مأخوذ باعتبار جعله اسما لما ذكر بمعنى أنه روعي في جعله اسما له تلك المناسبة. قوله:(من منصة العروس) أي موضع نصه ورفعه. قوله: (وهو) أي منصة العروس وذكره مراعاة للخبر. قوله: (الكرسي) أي الذي تنص العروس عليه: أي ترفع فقد لوحظ فيه معنى الارتفاع وليس المراد بالاشتقاق الاشتقاق الصرفي الذي هو الاتفاق بين الكلمتين لفظا ومعنى لأنه لا يكون إلا من المصدر عند البصريين ومن الفعل عند الكوفيين والمنصة ليس واحدا منهما بل هو أسم مكان. قوله: (لارتفاعه) علة لكون النص مشتقا من منصة العروس بين بها وجه المناسبة بين المعنى الأصلي والفرعي. قوله: (في فهم) متعلق بارتفاع والضمير في معناه للنص. قوله: (من غير توقف) أي تردد معتبر في فهمه منه بخلاف غيره فإنه لا يخلو عن تردد في فهم معناه منه لاحتماله لغيره احتمالا معتبرا فالظاهر يحتاج في معرفة أنه لم يرد معناه المرجوح إلى مبين وإن لم يتوقف عليه الفهم. ص (169) ...