فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 2064

جوهر فرد محفوف بستة جواهر ملاقية له من جهاته الست إلا ما نقل عن بعض المتكلمين من أنه منع ذلك ولم يجوز ملاقاة الجوهر الفرد لأكثر من جوهر واحد حذرا من لزوم تجزيه وهو مكابرة وإنكار للمحسوس فإن الحس يشهد بالتلاقي بين الجواهر من جميع الجهات وهو مانع من تأليف الأجسام من الجواهر الفردة فإنه إذا لم يمكن التلاقي من جميع الجوانب كيف يتحصل منها الجسم الطويل العريض العميق بل لا يكون هناك إلا جواهر مبثوثة غير متلاقية ولا ممكنة التلاقي واتفقوا أيضا على المجاورة والتأليف بين ذلك الجوهر والجواهر المحيطة به ثم اختلفوا فقال الشيخ الأشعري والمعتزلة المجاورة أي الاجتماع الذي هو كون الجوهرين بحيث لا يمكن أن يتخللهما ثالث كما مر غير الكون الذي يوجب تخصيص الجوهر بحيزه بل هي أمر زائد عليه وذلك لحصوله أي حصول الكون للجوهر حال الانفراد عما عداه من الجواهر دونها أي دون المجاورة فإنها غير حاصلة للجوهر حال انفراده عن غيره فيتغايران قطعا وقال الشيخ والمعتزلة أيضا التأليف والمماسة غير المجاورة بل هما أمران زائدان على المجاورة يتبعان المجاورة ويحدثان عقيبها وقالوا أيضا المباينة أي الافتراق المفسر بما تقدم ضد للمجاورة التي هي شرط للتأليف فلذلك تنافي المباينة التأليف لأن ضد الشرط ينافي المشروط لا لأنه ضده أي لا لأن المباينة بتأويل الافتراق ضد التأليف

ثم قال الشيخ وحده المجاورة القائمة بالجوهر الفرد واحدة وإن تعدد المجاور له وأما المماسة والتأليف فيتعدد كل واحد منهما بحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت