فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 2064

بشهادة الحس وكذا أنواعه الأربعة على رأي المتكلمين موجودة إذ حاصلها كما علمت من التقسيم عائد إلى الكون الذي هو نوع واحد في الحقيقة والمميزات التي بها تميزت تلك الأنواع بعضها عن بعض أمور اعتبارية لا فصول حقيقية منوعة نحو كونه مسبوقا بكون آخر إما في مكان آخر كما في الحركة أو في ذلك المكان كما في السكون على رأي أو غير مسبوق به أي بكون آخر على معنى أنه لا يعتبر كونه مسبوقا بكون آخر كما في السكون على رأي آخر ونحو إمكان تخلل ثالث بينهما وعدمه كما في الافتراق والاجتماع ولا شبهة في أن هذه الأمور الاعتبارية لا وجود لها في الخارج

وقال الحكماء السكون عدم الحركة عما من شأنه أن يكون متحركا فالمجردات لا توصف بالسكون الذي هو أمر عدمي عندهم إذ ليس من شأنها الحركة

تنبيه إذا قلنا ليس في الخارج إلا الكون والفصول المميزة المذكورة أمور اعتبارية لا فصول حقيقية منوعة كان تسميتها أنواعا مجازا وإنما هو نوع واحد يعرض له صفات متخالفة لا توجب اختلافا في الماهية بل ربما لا توجب أيضا اختلافا في الهوية الشخصية إذا الكون الواحد بالشخص يعرض له أنه اجتماع بالنسبة إلى جزء وافتراق بالنسبة إلى جزء آخر ولو فرضنا جوهرا فردا خلقه الله تعالى وحده لم يتصف باجتماع ولا افتراق ما دام منفردا وإذا خلق الله تعالى بعد ذلك معه غيره عرضا له والكون الثابت له أو لا باق بحاله لم تتغير ذاته الشخصية بل صفته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت