فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 2064

العقرب ما لا تؤلم الإبرة بل تلك اللسعة أشد إيلاما من الجراحة الكبيرة ولو كان المؤلم تفرق الاتصال فقط لم يكن الأمر كذلك بخلاف سوء المزاج المتفق فإنه لا يؤلم ويدل عليه برهان آني ولمي أما أنيته فإن حرارة المدقوق أكثر من حرارة صاحب الغب بكثير لأن حرارة الدق مستقرة في جوهر الأعضاء الأصلية ومذيبه لها وحرارة الغب واردة من مجاورة خلط صفراوي على أعضاء هي على مزاجها الطبيعي حتى إذا تنحى عنها ذلك الخلط كانت باقية على أمزجتها الأصلية

والثاني من المذكورين أعني حرارة الغب مدرك دون الأول فإن صاحب الغب يجد التهابا شديدا ويضطرب اضطرابا عظيما دون المدقوق وأما لميته فإن الإحساس شرطه مخالفة ما لكيفية الحس و كيفية المحسوس إذ مع الاتفاق بين كيفيتهما لا يحصل تأثر للحاس من المحسوس فلا يكون هناك إحساس لكونه مشروطا بالتأثر فإذا تمكن الكيفية المنافرة في العضو وأزال ذلك المتمكن كيفية العضو الأصلية كما في سوء المزاج المتفق على ما عرفت فليس ثمة كيفيتان متخالفتان فلم يكن فعل وانفعال فلا يحس به أي بالمنافرة الذي هو تلك الكيفية القريبة فلا يكون هناك ألم وأما في سوء المزاج المختلف فالكيفية الأصلية باقية مع الكيفية الواردة فتحقق المنافاة والإحساس بالمنافي الذي هو الألم ولذلك أي ولأن شرط الإحساس التأثر المتوقف على المخالفة والمنافاة فإن المحسوسات إذا استمرت زمانا يضعف الشعور بها متدرجا إذ بحسب استمرارها تقل المخالفة بينها وبين كيفية الحاس بها فيضعف التأثر والأحساس أيضا حتى ربما يشعر بها أي بتلك المحسوسات المستمرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت