فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 2064

القدرة وهو كما قاله ابن سينا مبدأ التغير في آخر من حيث هو آخر وقولنا من حيث هو آخر ليدخل فيه أي في هذا الحد المعالج لنفسه فإنه يؤثر من حيث هو عالم بصناعة الطب عامل بمقتضاها ويتأثر من حيث هو جسم ينفعل عما يلاقيه من الدواء وهذا مبني على ما يتبادر إلى الأوهام من أن الإنسان هو هذا الجسم والتحقيق أن المعالج المؤثر هو النفس الناطقة والمعالج المتأثر هو البدن وهما متغايران بالذات فالأولى أن يمثل بمعالجة الإنسان نفسه في إزالة الأخلاق الرديئة التي هي أمراض نفسانية وإنما كان هذا القيد موجبا لعموم الحدود ودخول ما كان خارجا عنه لأن المتبادر من لفظ الآخر هو المغاير بالذات فلما قيد بالحيثية علم أن التغاير بالاعتبار كاف والقوة بهذا المعنى تنقسم إلى أقسام أربعة لأن الصادر من القوة إما فعل واحد أو أفعال مختلفة وعلى التقديرين إما أن يكون لها شعور بما يصدر عنها أو لا فالأول النفس الفلكية والثاني الطبيعة العنصرية وما في معناها والثالث القوة الحيوانية والرابع النفس النباتية وقد مرت الإشارة إليها قال الإمام الرازي بعض هذه الأقسام صور جوهرية وبعضها صور أعراض فلا تكون القوة مقولة عليها قول الجنس بل قول العرض العام لامتناع اشتراك الجواهر والأعراض في وصف جنسي وتقال القوة للإمكان المقابل لفعل لأنه أي هذا الإمكان سبب للقدرة عليه أي على الشيء الذي تعلق به هذا الإمكان مجازا وذلك لأن القدرة إنما تؤثر وفق الإرادة التي يجب مقارنتها لعدم المراد فلولا الإمكان المقارن للعدم وهو الذي يقابل الفعل لم تؤثر القدرة في ذلك المراد فهذا الإمكان سبب للقدرة بحسب الظاهر ولما كانت القدرة مسماة بالقوة أطلق اسمها على سببها وإنما لم يجعل الإمكان المقابل للفعل لازما للقدرة كما زعمه الإمام الرازي ووجهه بأن القادر هو الذي يصح منه الفعل أو الترك كما نقلناه لأن اللازم للقدرة على توجيهه هو الإمكان الذاتي لا المقابل للفعل وللتنبيه على ذلك قال المصنف وهذا أي الإمكان المقابل المسمى بالقوة غير الإمكان الذاتي فإنه أي الإمكان الذاتي قد يقارن الفعل فإن الأسود بالفعل يمكن سواده إمكانا ذاتيا وينعكس من الطرفين أي طرفي الوجود والعدم فإن ممكن الوجود ممكن العدم أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت