فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 2064

الشرح

المقصد الثاني العلم الواحد الحادث قيده بالحدوث لأن العلم الواحد القديم يجوز تعلقه بأمور غير متناهية هل يجوز تعلقه بمعلومين أي على سبيل التفصيل إذ لا خلاف في أن العلم الواحد الإجمالي يتعلق بما فيه كثرة فيه مذاهب أربعة

الأول لبعض أصحابنا من الأشاعرة يجوز ذلك مطلقا كعلم الله تعالى فإنه علم واحد متعلق بمعلومات متعددة

قلنا هذا تمثيل وقياس للشاهد على الغائب بلا جماع فيكون باطلا وأيضا يلزم على من احتج من أصحابنا بذلك القدرة فإن القدرة الحادثة لا تتعلق بمقدورين على أصلنا كما سيأتي من أن القدرة القديمة لا يجوز تعلقها بمقدورين فصاعدا والفرق بين العلم والقدرة في ذلك متعذر

الثاني وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وكثير من المعتزلة لا يجوز ذلك مطلقا إذ ليس عدد أولى من عدد فيلزم من جواز تعلقه بأكثر من واحد تعلقه بل جواز تعلقه بأمور غير متناهية فيلزم أن يجوز كون أحدنا عالما بعلم واحد بمعلومات لا تتناهى وهو باطل قطعا وقد عرفته وأنه ضعيف جدا لأن عدم الأولوية في نفس الأمر ممنوع وعدمها عندنا لا يجدي شيئا والمحتج بهذه الحجة إن كان معتزليا ورد عليه القدرة الواحدة الحادثة فإنها على أصله يجوز تعلقها بمقدورين وأكثر ولا يجوز تعلقها بمقدورات لا تتناهى وأيضا فلا يسد أحدهما مسد الآخر هذا دليل ثان على المذهب الثاني وهو أن يقال لو تعلق العلم الواحد بمعلومين لسد العلم بأحدهما مسد العلم بالآخر ضرورة أن الشيء يسد مسد نفسه والتالي باطل فإن التعلق بالمعلوم داخل في حقيقته أي حقيقة العلم فإذا علم أحد المعلومين كان التعلق به داخلا في هذا العلم دون التعلق بالمعلوم الآخر وإذا علم الآخر انعكس الحال فلا يتصور قيام العلم بأحدهما مقام العلم بالآخر ونقض هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت