فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 2064

الحادثة بواسطة التفريق أشد في المنافرة من الكيفيات الحادثة بتوسط التكثيف ثم إن هذه الكيفيات أيضا مختلفة في عدم الملاءمة على حسب مراتب التكثيف في القوة والضعف وإليه الإشارة بقوله ففي الكثيف أي فيفعل البارد في القابل الكثيف عفوصة لأنه يتضاعف التكثيف يعني أن التكثيف يمنع البرودة عن النفوذ ويقاومها فيجتمع حينئذ أجزاء البرودة ويؤثر فيه تأثيرا عظيما ويكثفه تكثيفا بليغا متضاعفا فيحدث فيه العفوصة التي تقرب من المرارة في المنافرة ويفعل البارد في القابل اللطيف حموضة لأن اللطيف لا يقاوم البرودة فينفذ في أعماقه ويكثفه تكثيفا أقل بكثير مما في القابل الكثيف فيحدث فيه كيفية يكون عدم ملاءمتها أقل من عدم ملاءمة العفوصة بكثير أيضا وهي الحموضة وإلى ما ذكرنا أشار بقوله لأنه أي الفاعل البارد يكثف القابل اللطيف ببرده ويغوص فيه بلطافته أي بسبب لطافته فيضعف فيه تأثيره فيكون عدم ملاءمته أي عدم ملاءمة الطعم الحادث في ذلك القابل اللطيف بين بين ولا يخفى عليك أن الصواب تبديلهما بأقل كما أشرنا إليه ولذلك أي ولأن الحموضة تحدث من فعل البارد في اللطيف كان الثمر العفص لشدة برده وكثافته كلما ازداد مائية ولطافة واعتدل قليلا بإسخان الشمس المنضج ازداد حموضة و يفعل البارد في القابل المعتدل قبضا وهو في عدم الملائمة دون العفوصة وفوق الحموضة لأن تكثيف البرودة في المعتدل أقل من تكثيفها في الكثيف وأكثر من تكثيفها في اللطيف على قياس ما مر فيحدث فيه كيفية عدم ملاءمتها بين بين وهو القبض وكونه في عدم الملاءمة فوق الحموضة ظاهر وأما كونه في ذلك دون العفوصة فإليه أشار بقوله إذ العفص يقبض باطن اللسان وظاهره معا فينفر الطبع عنه نفره شديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت