فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 2064

بل نقول ذلك أعني الوجود في الوقتين مع تخلل العدم عندنا جائز وهذا أي الوجود فيهما بلا تخلله ممتنع فلا يصح قياس الثاني على الأول في الجواز أصلا وقد يقال كما أن الحكم ببقاء الأجسام ضروري يحكم به العقل بمعونة الحس كذلك الحكم ببقاء الأعراض كالألوان ضروري يحكم به العقل بمعونته أيضا والطرق المذكورة تنبيهات على حكم ضروري فالمناقشة فيها لا تجدي طائلا

العرض الواحد بالشخص لا يقوم بمحلين ضرورة أي هذا حكم معلوم بالضرورة ولذلك نجزم بأن السواد القائم بهذا المحل غير السواد القائم بالمحل الآخر جزما يقينيا لا نحتاج فيه إلى فكر ولا فرق بينه أي بين جزمنا بأن العرض الواحد لا يقوم بمحلين وبين جزمنا بأن الجسم الواحد لاا يوجد في آن واحد في مكانين فكما أن الجزم الثاني بديهي بلا شبهة فكذا الأول ولسنا نقول نسبة العرض إلى المحل كنسبة الجسم إلى المكان فلو جاز حلوله في محلين لجاز حصول الجسم في مكانين حتى يرد عليه أن النسبتين ليستا على السواء لإمكان حلول أعراض متعددة معا في محل واحد وامتناع اجتماع جسمين في مكان واحد ويؤيده أي يؤيد ما ذكرناه من أن العرض يمتنع أن يقوم بمحلين أن العرض إنما يتعين ويتشخص بمحله كما مر فلو قام عرض واحد بمحلين لكان له بحسب كل محل تعين وتشخص لامتناع توارد العلتين على شخص واحد وإذا كان له تعينان كان الواحد اثنين وهو محال وليس هذا استدلالا لأن الحكم ضروري بل هو تأييد له ببيان لميته فإن الشيء المعلوم بالبديهة إذا علم بلميته اطمأن إليه النفس أكثر وإن كان الجزم اليقيني حاصلا بدونه ولم نجد له مخالفا إلا أن قدماء المتكلمين هكذا وقع في نسخ الكتاب والمشهور في الكتب وهو الصحيح أن قدماء الفلاسفة القائلين بوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت