فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 2064

على الماهية وسنبطله حيث نبين أن الوجوب على تقدير كونه موجودا لم يجز أن يكون زائدا على ماهية الواجب ولم يتعرض لكونه جزءا منها لأنه ظاهر البطلان وأيضا كونه نسبة ينافيه ومن أجاب على هذا الوجه الثاني بأن منع كونه نسبة فقال نختار أنه على تقدير وجوده عين الذات ولا يمكن حينئذ كونه نسبة فلعله أراد بالوجوب المعنى الثالث أعني ما تتميز به الذات فإنه تعالى متميز بذاته عن جميع ما عداه لا بصفة تسمى الوجوب فيكون النزاع لفظيا لأن المستدل أراد بالوجوب اقتضاء الذات للوجود والمانع أراد به ما تتميز به الذات عن الغير وفي الملخص إن أريد بالوجوب عدم توقفه في وجوده على غيره فلا شك أنه عدمي وإن أريد به استحقاقه الوجود من ذاته فهذا أيضا لا يمكن أن يكون أمرا ثبوتيا وفي شرحه أن الوجوب يطلق على معنيين

الأول منهما عدمي بالضرورة

والثاني اختلف العلماء في كونه ثبوتيا زائدا على ماهية معروضة وأما الإمكان فلهذا الوجه بعينه أشار به إلى الوجه الأول فيقال لو كان الإمكان موجودا لكان إما واجبا أو ممكنا فإن كان واجبا مع كونه صفة للممكن كان موصوفه أولى منه بالوجوب فكان الممكن واجبا هذا خلف وإن كان ممكنا نقلنا الكلام إلى إمكانه ويتسلسل ويجاب بأن إمكان الإمكان نفسه على قياس ما مر في الوجوب ولم يشر به إلى الوجه الثاني كما توهمه العبارة إذ لا دليل على استحالة كونه صفة قائمة بالممكن بخلاف الوجوب إذ يلزم منه كون الماهية واجبة قبل وجوبها كما سيأتي وقد يتكلف إجراء الثاني في الإمكان فيقال لو كان موجودا لكان إما نفس ماهية الممكن أو جزءها ويبطل كلا منهما كونه نسبة بين الماهية والوجود أو كان زائدا عليها قائما بها فيكون معلولا لها إذ يستحيل استفادتها إمكانها الذاتي من غيرها وإلا لم تكن ممكنة في حد ذاتها والعلة متقدمة على المعلول بالوجوب فذلك الوجوب إما بالذات وهو محال في الممكن وإما بالغير والوجوب بالغير فرع الإمكان الذاتي فللممكن قبل إمكانه إمكان آخر ووجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت