فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 2064

قطعا فإن تنافيا صدقا فقط لزم من ثبوت صدق أيهما كان عدم صدق الآخر أي كذبه وإن تنافيا فقط لزم من ثبوت كذب أيهما كان عدم كذب الآخر أعني صدقه ففي كل واحدة من هاتين المنافاتين نتيجتان وإذا اجتمعتا معا كان هناك أربع نتائج ولهذه الصور الخمس وما يتعلق بها تفاصيل جمة قد أفرد لها فن على حدة إلا أن ما ذكرناه كاف لنا فيما قصدناه

ما هي الطرق القوية وهنا طريقان ضعيفان يسلكهما بعض المتكلمين في إثبات مطالبهم العقلية

الأول أنهم إذا حاولوا نفي شيء غير معلوم الثبوت بالضرورة قالوا لا دليل عليه فيجب نفيه أما الأول وهو أنه لا دليل عليه فيثبت تارة بنقل أدلة المثبتين لذلك الشيء وبيان ضعفها وفسادها مع عدم وجدان دليل سواها وأخرى بحصر وجوه الأدلة مع نفيها أي نفي الوجوه كلها بالاستقراء أي تتبعناها فلم نجد ههنا شيئا منها وهو عائد إلى الأول إذ مآله إلى عدم الوجدان مع مزيد مؤنة هو بيان حصر وجوه الأدلة فالتمسك بالأول أولى لتسقط هذه المؤنة

وأما الثاني وهو أن كل ما لا دليل عليه يجب نفيه فيثبتونه بوجهين أشار إلى الأول بقوله فإذ لولاه أي لولا وجوب نفي ما لا دليل عليه انتفت الضروريات لجواز أن تكون جبال شامخة بحضرتنا لا نراها واللام في قوله لعدم الدليل على وجودها متعلقة بالجواز والمعنى أنه إذا جوز ثبوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت