فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 2064

أن يكون من غلب عقله طبيعته خيرا من الملائكة

احتج الخصم على تفضيل الملائكة بوجوه عقلية ونقلية

أما العقلية فستة

الأول الملائكة أرواح مجردة عن علائق المادة وتوابعها فليس شيء من أوصافها بالقوة بل كمالاتها كلها بالفعل في مبدأ الفطرة بخلاف السفليات أي النفوس الناطقة الإنسانية

فإنها في ابتداء فطرتها خالية عن كمالاتها

وإنما يحصل لها منها ما يحصل على سبيل التدريج والانتقال من القوة إلى الفعل

والتام أكمل من غيره

الثاني الروحانيات متعلقة بالهياكل العلوية الشريفة المبرأة عن الفساد

وهي الأفلاك والكواكب المدبرة لما في عالمنا هذا باتصالاتها وأوضاعها

والنفوس الإنسانية متعلقة بالأجسام السفلية الكائنة الفاسدة

ونسبة النفوس كنسبة الأجساد

الثالث الروحانيات مبرأة عن الشهوة والغضب

وهما المبدأ للشرور والأخلاق الذميمة كلها

الرابع الروحانيات نورانية لطيفة لا حجاب فيها عن تجلي الأنوار القدسية فهي أبدا مستغرقة في مشاهدة الأنوار الربانية

والجسمانيات مركبة من المادة والصورة

والمادة ظلمانية مانعة عن تلك المشاهدة المستمرة

الخامس الروحانيات قوية على أفعال شاقة كالزلازل والسحب

فإن الزلازل توجد بتحريكاتها والسحاب يعرض ويزول بتصريفاتها

والآثار العلوية تحدث بمعوناتها

وقد نطق به الكتاب الكريم حيث قال فالمقسمات أمرا

وقال فالمدبرات أمرا لا يلحقها بذلك فتور لأن قدرتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت